صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩ - خطاب
وإننا إذا استثنينا الرؤساء، فإنّ أكثر الناس من اليهود والمسيحيين والمسلمين، ملتزمون بمقدار من تعاليم أنبياءهم، وهذا يكفل سلامتهم في الدنيا. ولو لم يكن هذا السعي من الأنبياء، لاشتبك بعضهم مع بعض في معارك بشكل أسوأ من الحيوانات.
فإذا كبح جماح الرؤساء، فإنّ هذا المقدار من السلامة الموجودة الآن تكفي لأن يكون سائر الناس في سلامة. وإنما وجد هذا المقدار من السلامة بسبب سعي الأنبياء. فسعي الأنبياء جعل الكثير من اتباع كل دين يلتزمون بتعاليم أنبيائهم، لذلك نراهم يبتعدون عن ارتكاب الجرائم التي كان من الممكن ان يرتكبوها لو لم يكونوا متديّنين، وهذه هي ثمرة سعي الأنبياء، ولو لم يكن هذا السعي من الأنبياء، لاتضح عند ذاك مدى ما يمكن أن يحدث في هذا العالم من الفوضى.
لكننا-- للأسف الشديد-- لم نشهد في عصر من العصور أنّ الناس قد عرفوا الإسلام على حقيقته. وأنتم لا تظنوا أننا الآن في دولة إسلامية بالمعنى الحقيقي، وإذا تحقق الإسلام-- إن شاء الله-- وطبق فعندئذ ترونه كيف يتعامل مع المسيحيين ومع بقية الطوائف! وبأيّ نوع من أنواع السلم والسلام والمحبة يتعامل معهم.
حسناً. فهذا رئيس مذهبنا الإمام أمير المؤمنين علي (ع) حينما سمع بإمرأة ذمية-- ولعلها كانت يهودية-- قد سلب جيش فلان حجلها من رجلها، اغتم كثيراً حتى بلغ به الى أن قال: (فلو أن أمرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً. بل كان به عندي جديراً) [١]، ففي مثل هذه الحكومة العادلة، الحكومة التي يريدها الإسلام، ويريدها الله-- تبارك وتعالى-- إذا تحققت في ايران، وفي بقية الدول الإسلامية، سيُغلَق باب الظلم، ويُسَدُّ باب التجاوز والاعتداء، ولن تستطيع الحكومات عندئذ أن تظلم، بل لا تفكّر في الظلم أصلًا، وسيكون الجيش وبقية قوى الحكومة في خدمة الناس.
فادعوا الله أن نوفق لتحقيق ما نريد تحقيقه، وأن نستطيع عرض الإسلام، وأدعو الله أن يهدي ويصلح هؤلاء المنهمكين اليوم بإثارة الفوضى والاضطرابات في أطراف البلاد، وهم لا يؤمنون بأيّ دين، أو أن يهلكهم، لكي تتحقق الحكومة الإسلامية الصحيحة التي تكون للجميع. فالإسلام دين صالح لجميع البشر. أسأل الله أن يوفقكم، ويؤيدكم جميعاً.
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.