صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - خطاب
كانوا يتظاهرون بالاسلام. الناس الطيبون، المواطنون الإسلاميون ينخدعون بهم، انهم ينخدعون بهؤلاء الذين يتلبسون بلباس الإسلام ويتظاهرون به. جاءني احد الاثرياء يوماً عندما كنت في النجف الاشرف وكنت اتحدث حينها عن قضية ايران، وقال لي: نخشى ان تتدهور الاوضاع اكثر. كلا يا سيدي انك لا تخشى ان تتدهور الاوضاع اكثر. وانما تخشى من تحسّن الاوضاع. عندما اراد رضا خان منع العلماء من وضع العمامة على رؤوسهم، شكلوا لهذا الغرض لجنة امتحانية-- حسب زعمهم-- فقال لي احد علماء قم-- رحمه الله-- ما الضير في ذلك إنهم يريدون تمييز الصالحين عن الطالحين. فقلت له انهم يعادون الصالحين منهم، انهم لا يريدون ان يميزوا الطالحين بل يريدون ان يميزوا الصالحين للايقاع بهم.
ان الخداع والمكر موجود دائماً منذ ان ولد الإسلام وحتى يومنا هذا، بل منذ بدء الخليقة وحتى يومنا هذا. المخادعون يختبئون وراء اقنعة مختلفة في هذه الدولة الإسلامية. فظاهرهم ظاهر اسلامي حسن جداً. ويؤدون الصلاة ويصومون أيضاً حسب الظاهر. الظاهر ظاهر اسلامي، ولكنهم يستبطنون العداء للإسلام. إن تشخيصهم امر صعب ولهذا السبب نرى ان شبابنا تنطلي عليهم هذه الأمور.
انتم العمال أسأل الله ان يحفظكم ذخراً لهذا البلد ان شاء الله، وانتم منتسبو الجيش، اسأل الله ان يحفظكم ذخراً لنا-- انتبهوا إلى أن الإسلام اليوم امانة في اعناقنا واعناقكم. ففي عهد محمد رضا كان اكثرنا معذوراً. كانوا يقولون إننا مهددون بالحراب، ماذا نفعل؟ لا نستطيع ان نفعل شيئاً لانها فوق طاقتنا، انها الحراب، ماذا نفعل؟ في الحقيقة ان الكثيرين كانت لديهم هذه الاعذار.
ولكن اليوم لا توجد هذه الحراب. اليوم فوض الإسلام إلينا ونحن مطالبون بصون الامانة. اذا انطلت علينا خدعة الفئات المعارضة للإسلام التي تحاول التغلغل في صفوفكم باسم الإسلام، اذا انطلت علينا خدعتهم أو-- لا قدر الله-- اقتفينا أثرهم، نكون قد خُنّا هذه الامانة التي فوضت إلينا. فلا ينبغي لنا ان نخون هذه الامانة. علينا ان نكون أمناء وان نصون الإسلام. أسأل الله ان يحفظكم ويوفقكم. انكم اسلاميون وواصلوا المشوار بهذا النهج الاسلامي وسيروا بهذه النهضة قدماً.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته