صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - خطاب
التحول المعجز
إن التغيير الذي حصل الآن تغيير معجز. البلد الذي كان شبابه منغمسين في اللهو والفساد، وكذلك الآخرون، كل كان مشغولًا بشأنه، ولا يخطر ببالهم أنّ بالإمكان قيام مثل هذا الأمر، أراد الله فغير الشعب فجأة الى شيء آخر. الجميع وقفوا امام هذا العدو والجميع ساهموا في هذا الأمر. انتقل الشباب من تلك المراكز الى الشوارع، وترك الناس الاسواق والعمل ونزلوا الى الشوارع، حتى العجزة والشيوخ من سكان الأكواخ نزلوا الى الشوارع مع أبنائهم وراحوا يهتفون. وانتصروا على الدبابات، وعلى القوة العسكرية التي كان يمتلكها النظام السابق. وقد كان هذا أمراً إلهياً. لم يكن بالأمر الذي يستطيع البشر انجازه. الله هو الذي أوجده. والآن أيضاً ينبغي لكم جميعاً الالتفات الى أن هذا البلد الإسلامي امانة في أيديكم؛ إذ لم تكونوا قبل هذا مكلفين لأن الطاغوت كان مسلطاً عليكم. كنتم تقولون: (وماذا نستطيع ان نفعل؟)، أما اليوم فلا مجال للقول (ماذا نستطيع ان نفعل؟).
الهمّة الجماعية لإعمار ايران
الآن صار البلد في يد الشعب، وهذا الشعب مكلف أن يرتب اوضاع بلده الإسلامي. وترتيب أوضاعه هو أن يئدوا أي اختلاف أينما ظهر ولا يدعوا مجالًا لظهور الاختلافات. عليهم تشخيص أولئك الأشخاص حيثما أرادوا أن يفسدوا؛ ينبغي إلقاء القبض عليهم وتسليمهم الى المحاكم.
هذه مسألة يجب أن تتم بصورة جماعية. ينبغي ان لا تبقوا قاعدين في انتظار ما تفعله الحكومة لكم، وما يقدمه رئيس الشرطة لكم. أنتم موجودون والبلد بلدكم وعليكم حفظه وحمايته بأنفسكم. دعوا هاتين المرحلتين تمضيان ايضاً إن شاء الله، وبعد ذلك سيتحقق الاستقرار بالضرورة. أي إن اطماعهم ستنتهي تقريباً.
من المؤكد ان الاستقرار سيتحقق ان شاء الله وعندئذ ينبغي بناء البلد بهمم الجميع. لا يمكن لشخص واحد أن يبني البلاد، فتقعدون أنتم وتقوم الحكومة بالمهمات. الحكومة هي الأخرى ليست سوى اشخاص مثلكم، وليست لديها قدرات هائلة. الحكومة عبارة عن أشخاص مثلنا. علينا أن نتعاضد مع بعضنا جميعاً. ليس الرجال فقط، بل النساء ايضاً. وليس فئة واحدة، بل ينبغي لكافة شرائح الشعب أن تتآزر ليعمروا الخربة التي تركوها لهم، وادارة شؤون حياتهم.
أسأل الله أن يحفظكم جميعاً إن شاء الله، وأتمنى لكم التوفيق.