صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٥
التخطيط لبناء مسجد وكان هذا ديدنهم في كل مكان. فالمسجد كان هدفاً، والمعبد كان هدفاً وجيش الإسلام كان يسعى لبناء المساجد والمحاريب.
فالانبياء بعثوا لهذا الغرض ولهداية الناس إلى الطريق الذي ينتهي بهم إلى الكمال المطلق وينقذهم من هذه الحيرة ومن هذا التخبط والضياع، جاؤوا من اجل انقاذ الإنسان من ظلمات الطبيعة إلى النور، بل من حجب النور والظلمات إلى ما وراء ذلك. فأنت تقرأ في المناجاة الشعبانية: (الهي هب لي كمال الانقطاع اليك وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك حتى تخرق ابصار القلوب حجب النور) [١]. اهدنا لان تخرق انظار قلوبنا وابصار قلوبنا حجب النور لتصل اليك. فالاسلام جاء لينقذ الإنسان من هذه الضلالة التي يعيشها، ومن هذه الحجب التي لديه، والحجب التي هي فوق كل الحجب كالانانية والعجب بالنفس وداء العظمة. فما ان يحصل الإنسان على شيء حتى يعتريه الغرور وداء العظمة، ويرى نفسه اكبر من الآخرين. الاسلام جاء ليقمع هذا الغرور، فما دام الإنسان مغتراً بنفسه فلا يمكنه ان يصل إلى سبيل الهداية، يجب أن يسحق هذا الغرور، ويسحق شهواته واهوائه النفسية.
الإسلام ينشد مصلحة الشعوب
جيش الإسلام جاء ليكسب الناس ويستهوي قلوبهم، لا ان يفرض الهيمنة عليهم ليسخرهم لاغراض مادية، فما خاض الانبياء والحروب الا لكبح جماح الطغيان وقمع الانانية. لقد أمر الله تبارك وتعالى النبي موسى وهارون عليهما السلام، وقال لهما: إذهبا إلى فرعون وقدّما له النصيحة لعله يعود إلى رشده. فالقضية تدور حول الفراعنة وكل من يحمل نوازع فرعونية، فلا تتصوروا ان مسألة الفرعونية تجسدت في شخص واحد أو عدة اشخاص. فالانسان الذي تعوزه التربية الإسلامية ولم يتلق التربية اللازمة من المدارس التوحيدية تبقى هذه الروح الفرعونية في باطنه وتبقى النوازع الشيطانية في داخله وتبقى نوازعه الانانية. ولهذا جاء الإسلام ليزيل من طريق الناس هذه الانانية المانعة للكمال والتي تحول دون بلوغ الإنسان الهداية المطلقة.
جاء في الحديث نقلًا عن نبي الإسلام انه عندما شاهد مجموعة من الاسرى يساقون بالاغلال قال: علينا ان نجعل من اغلال هؤلاء منطلقاً لدخولهم إلى الجنة. وكان النبي يتألم لعدم هداية هؤلاء الناس، فانزل الله سبحانه: (فلعلك باخِعٌ نفسَكَ على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) [٢]. فالقضية قضية الإيمان وليس السيطرة على مكان وبسط الهيمنة على
[١] المناجاة الشعبانية.
[٢] سورة الكهف، الآية ٦.