صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤
الإنسان تتطلع للوصول إلى الكمال المطلق. وتبقى احتمالات الخطأ في تشخيص الكمال، هل هو يكمن في هذا الشيء ام في ذلك الشيء؟ فاحدهم يرى الكمال في العلم فتراه يقتفي اثر العلم. بينما يرى الاخر الكمال في السلطة فيذهب وراء الاستيلاء على السلطة. فالجميع يسعى جاهداً في الدنيا للوصول إلى الكمال المطلق، بعبارة أخرى ان الجميع يسعى للوصول إلى الله ولكنهم لا ينتبهون لذلك.
الإسلام يهدي الإنسان نحو الكمال المطلق
الإسلام جاء ليرشدنا إلى الطريق، وينقذنا من التيه والضياع ويرشدنا إلى الطريق لنسلكه. فالاسلام لم يأت ليبسط هيمنته على هذا البلد أو ذلك. فالهيمنة مسألة غير مطروحة في الإسلام. الإسلام لا يولي أية أهمية لقضية التغلب على قوم وبسط الهيمنة عليهم واستعمارهم، الإسلام لا يكترث لهذه الامور. فلو كان للإسلام جيش فهو من اجل ان يسوق الناس إلى الهداية لا ان يقوم ببسط الهيمنة على المناطق الأخرى. فالجيش يتطلع إلى استقطاب القلوب واستمالتها. الإسلام جاء لهداية قلوب الناس الذين يعيشون حالة من التيه ويبحثون عن الكمال المطلق ولكن لا يعلمون اين يجدوه، جاء ليهدي هؤلاء التائهين ويرشدهم إلى الطريق الذي يوصلهم إلى الكمال. فأنتم تقرأون في القرآن وفي الصلاة: (اهدنا الصراط المستقيم) [١]. فهناك طريق مستقيم واحد يقود الإنسان إلى الكمال المطلق وينقذ الإنسان من التيه والتخبط، فالإنسان لا يستطيع ان يطوي هذا الصراط المستقيم بالاتكال على نفسه فحسب، فهو لا يملك المعلومات اللازمة في هذا المجال، الله تبارك وتعالى هو الخبير بهذا الصراط المستقيم، أي الطريق الذي ينتشل الإنسان من القلق والحيرة ويرشده إلى ما يقوده في النهاية إلى الله.
اننا نطلب من الله في صلاتنا ان يهدينا إلى الصراط المستقيم، بعيداً عن كل ما يجرف الإنسان إلى اليمين والشمال، (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) [٢]. هؤلاء يمشون على غير سبيل فلا يزيدهم كثرة المسير الا بعداً عن الهدف. فجيش الإسلام هو جيش الهداية. وقادة الجيش في صدر الإسلام كانوا اساتذة اخلاق، كانوا يهدون الناس حتى اثناء القتال، كانوا لا يبدأون القتال، ويأمرون الجيش بالانتظار حتى يبدأ العدو بالقتال وكانوا يبدأون القتال باسم الله.
وعندما كانوا يقاتلون ما كانوا مثل غيرهم ممن همهم دحر العدو والحصول على الغنائم، وإنّما كانوا يحرصون على استمالة القلوب وتسخيرها. فحيثما ذهب جيش الإسلام وحيثما وضع قادة الإسلام قدمهم بادروا إلى بناء مسجد. فعندما دخلوا القاهرة بادروا إلى
[١] سورة الفاتحة، الآية ٥.
[٢] سورة الفاتحة، الآية ٧.