صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٢
خطاب
التاريخ: ١٥ تير ١٣٥٩ ه-. ش/ ٢٣ شعبان ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، جماران
الموضوع: الحكومة في الإسلام والاديان التوحيدية وما يميزها عن المدارس غير التوحيدية
الحاضرون: ضباط ومراتب القوة البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم
تربية الإنسان، هدف سام يتطلع إليه الإسلام والمدارس التوحيدية
في البداية اشكر السادة الذين تجشموا عناء المجيء والحضور في هذا المكان الضيق، واسأل الله تبارك وتعالى التوفيق والسعادة للجميع. ان وضع الإسلام بكافة ابعاده يختلف عن وضع الحكومات الأخرى بل ومع وضع الاديان الأخرى. ففي كل العهود التي مرت على الانسانية والتي نقلها التاريخ، لم ولن تكون هناك حكومة ودين مثل الدين الإسلامي والحكومة الإسلامية.
ان الإسلام حقيقة تعالج كل شؤون الإنسان في كافة نشاطاته، ولديه برنامج تربوي لكافة ابعاده سواء المادية منها والمعنوية حتى ما يجري في مخيلته. فانت عندما تتطلع إلى الحكومات السائدة في العالم- ما عدا الاديان- سواء الحكومات الشرقية والغربية أو الحكومات الواقعة بين هذه وتلك، لا تجد حكومة تعنى بطريقة حمل المرأة، وتعنى بالطفل الرضيع، وتعنى بطريقة الزواج ومتى ينبغي ان يتم ومتى لا ينبغي ان يتم، وتعني بالاطفال الصغار في احضان امهاتهم وواجبات الاب والام تجاههم، بل لا تجد أي حكومة تعنى حتى باخلاق الافراد، إلّا ما يتعلق بتلك التي تلحق الضرر بالحكومة. فحكومات العالم ترى فقط انه لا ينبغي لاحد ان يعارض النظام ويعارض حكومتهم وان لا يخرج ويعربد ويخل بالنظام. ولكن ليس لها أي شأن بما يجري داخل البيوت عدا المؤامرات التي تتعلق هي الأخرى بالنظام، فهي لا شأن لها مطلقاً بما يقوم به المرء في منزله، فليفعل ما شاء. فالحرية التي تمنحها الحكومات المادية للمواطنين تختلف عن الحرية التي تمنحها الحكومات المعنوية وخاصة الإسلام للمجتمع. فطريقة الحكم في الإسلام تختلف عن غيرها في النظم، كما يختلف طابع القوات المسلحة الإسلامية عن سائر القوات المسلحة غير الإسلامية. فالاسلام يعنى بقضية الزواج قبل حصول عملية الزواج. فهو يريد ان تكون ثمرة هذا الزواج إنساناً سالماً. لا ان يكون مثل البهائم تفعل ما تشاء ولا تتقيد باية ضوابط. فهناك قوانين جعلها الإسلام لما قبل الزواج سواء قرر الشخص