صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - خطاب
يهدي الآخرين إلى الصراط المستقيم. ومن الطبيعي أن الإنسان-- على سبيل المثال والعياذ بالله-- إذا كان نفسه شارباً للخمر فانه لا يستطيع ان يثني الآخرين عن شرب الخمر، أو يدعو الاخرين إلى الكف عن ذلك. فاذا لم تعملوا على اصلاح انفسكم ولم تبادروا إلى التحلي بالاخلاق الإسلامية، كما اضفيتم الطابع الإسلامي على اتحادكم، ولم تعملوا على تكريس نوازعكم الإسلامية فانكم لا تستطيعون ان تدعوا الاخرين إلى الإسلام. فالله تبارك وتعالى يبعث هداة للناس ويصطفي الانبياء، ويختار اشخاصاً لم يرتكبوا ادنى زلة طيلة حياتهم ويتمتعون بالعصمة، ويختار مثل هؤلاء الاشخاص لتربية الناس وتزكيتهم وتعليمهم؛ لأن من يريد تربية المجتمع أو تربية الناس ودعوتهم إلى الإسلام، عليه ان يبدأ بنفسه وان يحثها على التمسك بالإسلام، وان يدعو نفسه وباطنه إلى الإسلام ويكرس فيها الإسلام، ليستنى له بعدها ان يجعل الآخرين يلتزمون بالإسلام. فهو لا يقدر على دفع الآخرين إلى التمسك بالإسلام ما لم يكرس الإسلام في ذاته.
فمعلمو التربية والتعليم اذا لم يتلقوا التربية الصحيحة والتعليم الصحيح لا يمكنهم تعليم الشباب وتربيتهم. فبداية كل شيء تنطلق من ذات الإنسان. فالنبي بدوره عندما بعث، بدأ بنفسه وعمل على تكاملها، وشرع من منزله. فدعا السيدة خديجة فلبت دعوته. ودعا امير المؤمنين سلام الله عليه وكان آنذاك طفلًا وقد قبل دعوته. ثم جمع عشيرته الاقربين وعرض عليهم الأمر. فقبلت مجموعة ورفضت أخرى.
فالإنسان ينبغي ان يبدأ بنفسه. فلو اردت ان انهاكم عن هذا العمل أو ذلك سأجد ان دعوتي تبقى عقيمة ودون فائدة اذا ما كنت انا فاسداً. فانتم اصحاب الاتحادات الإسلامية-- وكل من أسس الاتحادات الإسلامية، أسأل الله ان يحفظكم جميعاً-- عليكم ان تبدأوا بأنفسكم. وان تتحول هذه الاتحادات إلى اتحادات إسلامية بمعنى الكلمة، تتحلى بالاخلاق الإسلامية، بالعقائد الإسلامية والأعمال الإسلامية، يعني ان تقطع شوط التزكية وان تتعلم الكتاب والحكمة ولا اقصد ان يقطع مراحل متقدمة في هذا المجال، ولكن بالمقدار الذي يدعو الكتاب لما هو فيه صلاحكم ويمنعكم مما يتعارض مع مصلحتكم. عليكم ايها السادة ان تبدأوا باصلاح انفسكم ونامل ان تصلحوا انفسكم. وان نسير معاً على هذا النهج لنتمكن من اصلاح المجتمع.
الاصلاحات تنطلق من البيئة الجامعية
الجامعة التي تريد أن تخرج العلماء، عليها ان تبدأ بعملية إصلاح داخلها أولًا، لا أن تتحول الجامعة إلى مكان للتكتلات والنزاعات وما إلى ذلك. فينبغي اصلاح الجامعات، ولابد للاشخاص الملتزمين أن يبذلوا مساعيهم ليحولوا الجامعة إلى مكان للتربية والتزكية ومكان للعلم، ومعنى ذلك ان تنهض الجامعة بتعليم وايجاد ما يحتاجه البلد وليس ما يجر بلادنا وشبابنا للفساد.