صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٩ - خطاب
واحكام الإسلام. كل رؤية محدودة بحدود صاحب الرؤية. الإنسان موجود محدود لكنه يستطيع التحرك إلى اللانهاية. ورؤية الإنسان محدودة أيضاً، إلا إذا كانت رؤية غير متناهية. الإنسان لامتناهي في الكمال ولامتناهي في الجلال والجمال، وله رؤية غير متناهية يمكنها أن تكون تصورات صحيحة حول الإسلام والإنسان والبعثة والرسول الأكرم والعالم.
وبغض النظر عن الإنسان الكامل، فإن كل الرؤى البشرية محدودة، وليس بوسع البشر تكوين تصورات صحيحة حول الإسلام أو القرآن أو البعثة أو الرسول الأكرم أو الإنسان كما هو. المحدود لا يمكنه الاحاطة بغير المحدود الا إذا أصبح هو أيضاً غير محدود. الإنسان الكامل غير محدود، الإنسان الكامل غير محدود في كل الصفات وهو ظل الذات الالهية المقدسة، بمقدوره تصور الإسلام كما هو، وتصور الإنسان كما هو، والبعثة كما هي، والقرآن كما هو، والعالم كما هو. الاخرون لهم تصوراتهم بحسب مراتب وجودهم وبحسب مراتب كمالهم، لكنها تصورات محدودة. عليهم هم انفسهم أن يسيروا ليبلغوا مراتب الكمال واحدة تلو الأخرى، فتكون لهم تصوراتهم وفهمهم لهذه الحقائق ومنها البعثة في حدود ما يبلغونه من الكمال. رسول الله-- صلّى الله عليه وآله وسلم-- إنسان كامل على رأس هرم هذا العالم. الذات المقدسة للحق تعالى وهي غيب ولكنها ظاهرة في الوقت ذاته، تجمع كل الكمال بنحو لا نهائي، متجلية في الرسول الأكرم بكل الاسماء والصفات ومتجلية في القرآن بكل الاسماء والصفات.
مهمة الانبياء؛ تربية الإنسان وتكامله
ويوم البعثة يوم كلّف الله تبارك وتعالى فيه موجوداً كاملًا لا أكمل منه ولا يمكن أن يكون هناك من هو أكمل منه، بأن يكمّل الموجودات، وان يرتقي بالبشر الذين هم ابتداءً موجوداتٌ ضعيفة ناقصة لكنها ذات قابلية للرقي. إن ابعاد الإنسان ابعاد كل العالم، والإسلام جاء لتربية الإنسانية في كل ابعادها. التصورات المختلفة التي تكونت حول الإسلام تعزى إلى الرؤى المختلفة لأصحابها، إنها مختلفة جداً، ولم تصل أي منها إلى حد معرفة الإسلام أو معرفة الإنسان أو معرفة الرسول الأكرم أو معرفة العالم، بقيت كلها في مستوى محدود. قد يكون هنالك الكثيرون ممن يتصورون أن الرسول الأكرم إنّما جاء، وجاء سائر الانبياء الذين بعثهم الله تبارك وتعالى، لانقاذ الناس من هذه المظالم والاجحاف وما شابه ذلك. فمهمتهم هي توفير العدل للمجتمع والافراد، أي أن مهمتهم لا تتجاوز هذا الحد. وقد يكون هنالك من يعتبرون الاقتصاد قضية مهمة ويقصرون عليها مهمة الانبياء، أي يعتبرون إن الأنبياء جاؤوا ليحققوا للناس بطوناً شبعانة وحياة مرفهة، وأن مهمة الأنبياء لا تتعدى هذا الحد. وقد يكون للبعض رؤى عرفانية يرون من خلالها إن بعثة الأنبياء محدودة في بسط المعارف الإلهية ليس الا. وهكذا يفكر الفلاسفة بشكل معيّن. ويفكّر فقهاء الإسلام بشكل آخر، .. والشعوب تفكر بطريقة