صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٧ - خطاب
حكومة من الحكومات. هذا أمر غير مسبوق في العالم، أمر لا يستطيع الآخرون القيام به حتى خلال خمسين عاماً، فلم يدوّنوا دستوراً حتى بعد خمسين سنة. بينما هؤلاء قاموا بكل هذه المهمات خلال ما يقارب سنة ونصف. إنهم يخافون مثل هذه الوحدة. يرون أنفسهم مهزومين، ولأنهم يدركون أن هزيمتهم هذه سببها رجال الدين والجامعيون الذين عبأوا سائر الجماهير، حيث عبّأ كل رجل دين أنصاره في محلته وفي مسجده عبّا انصاره فهم يخشون هذه الحالة.
كان الهدف منذ البداية عالم الدين، وقضية نزع عمامة عالم الدين-- حيث لم يكن بمستطاع رجل الدين أن يسير في الشارع، لأنهم كانوا ينهالون عليه ويحاولون نزع عمامته أو ينزعونها-- لم تكن مصادفة، إنما كانت خطة مدبّرة لأنهم وجدوا العمامة تفعل الكثير، الناس تؤمن بهم (أصحاب العمائم)، وحينما يقولون شيئاً كان الناس يصغون اليهم. أرادوا منذ البداية أن يقمعوهم، وأرادوا أيضاً دفع شبابنا الى الهاوية حتى إذا أرادوا سرقة نفطنا وكل ثرواتنا، لن يكون ثمة معترض يقول لهم: لماذا؟
وجدوا أن هذه ال-- (لماذا) تخرج دائماً من أفواه علماء الدين. وفي المجلس (الذي أوجده رضا خان) كان هنالك رجل دين واحد يقف ويقول: لماذا؟ في زمن رضا خان حيث كممت كل الأفواه، كان عالم الدين أيضاً هو الذي ينتفض ويقول لماذا؟ ولكن بما أن التعبئة العامة لم تكن قد حصلت بعد، وكان الأمر في بداياته، لذلك كان (عالم الدين) يواجه الهزيمة دائماً، وكانوا يقمعونهم دوماً.
اما الآن وقد شاهدوا التعبئة العامة والتحول الجماهيري، حيث ما عادت الجامعة تنفر من علماء الدين، ولا عالم الدين من الجامعي. كلاهما يجلس في المدرسة الفيضية، يخططان لإصلاح الجامعة وإصلاح الأمور الأخرى. لذلك اصابهم الفزع الآن. يقولون اننا إذا فصلنا هاتين الشريحتين عن بعضهما، ثم فصلنا رجل الدين عن الناس، فستكون القضية بحكم المنتهية، عندئذ لن يكون مثل هذا التلاحم والاتحاد ممكناً.
لذا فإنهم يهمسون الآن بما كان يقال في عهد رضا خان في كل مكان. بدأت الهمسات من افواه هؤلاء السافاكيين أو فدائيي الشعب مثلًا، فترى كل من هبّ ودبّ يطلق كلمات التذمّر والتضجر ضد رجال الدين. وجدوا أن هذا هو الطريق المناسب لاخضاع الشعب وسرقة خيراته. ليس الطريق سوى أن يسقّطوا هذه الشريحة في انظار الناس، كما فعلوا ذلك في زمن رضا خان ونجحوا حينها، وهم يفعلون ذلك الآن ايضاً.
انتهاك حرمة المقدسات
إن واجبي أن أعلن هذا للشعب الايراني. هؤلاء الفاسدون هم الذين أفرغوا المساجد الآن-- كما أخبروني-- هذه المساجد التي هي مراكز الإسلام، وفي صدر الإسلام كانت الجيوش