صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - خطاب
الأفراد كانوا نافعين للمجتمع وللإسلام وللبلد الإسلامي. بينما يبذل هؤلاء كل سعيهم لكي يحولوا دون هذا الهدف الذي يحمله شعبنا، وتحملوه انتم ايها الطلبة الجامعيون المحترمون. من الضروري جداً الآن أن تكونوا على يقظة تامة وبمنتهى الوعي إلى دسائسهم. فقد يأتي عملاء الأجانب والسافاكيون-- وهم أيضاً عملاء للأجانب-- والجماعات المنحرفة وهي جميعاً تقف في صف واحد، فيتغلغلون بين صفوفكم ايها الطلبة الجامعيون في الجامعات والكليات ويبثون وساوسهم الشيطانية هذه في أوساطكم حتى يثبطوكم عن هدفكم هذا.
القوى الكبرى تخشى الإسلام
لقد قلت كراراً أن الشيء الذي تخافه أجهزة الطاغوت والقوى العظمى، هو الإسلام. إنهم يخافون الإسلام، خاصة وأنهم تضرروا الآن من الإسلام. في السابق كانت لهم تصوراتهم واعتقاداتهم بأن الإسلام إذا تحقق في هذا البلد وفي البلدان الإسلامية كما ينبغي ان يكون، فقد يضر بهم ولا يسمح لهم بالقيام بما يريدون القيام به من سلب ونهب. أما الآن فقد شاهدوا الضرر عياناً. لقد شاهدوا أن قوة شيطانية كبيرة، تسايرها كل القوى الأخرى، لم تستطع الابقاء على هذه القوة الداخلية، رغم كل القوى الخارجية التي وقفت وراءها. لقد حطم شعبنا هذا السد المنيع.
إنهم يلاحظون هذا. ويلاحظون أفضل منا أن شعبنا كان مجرداً من الأسلحة الحديثة وما شاكل، ولم يكن لديهم إلّا بعض البنادق في يد الحرس وهي غنائم حربية وقعت في أيديهم. قبل هذا كانت الاحجار والصخور والمعاول والمساحي مثلًا، وبعد ذلك اشياء بسيطة. تقدموا شيئاً فشيئاً وقاموا ببعض الاشياء ولكنها لم تكن تمثل شيئاً قبال ما كان في أيدي عدونا.
العناية الربانية في تحوّل الشعب
كان بوسعهم أن يهجموا هجمة واحدة ويقصفوا طهران ويتصدوا للثورة مثلًا. ولكن من الذي حال دون ذلك، صرف الجميع، جميع الأقوياء عن القيام بتدخل واسع؟ من الذي نصر القبضة على الرشاش والدبابة؟ وهل هي غير القدرة الإلهية؟ هل عندي وعندكم مثل هذه القوة؟ من الذي استطاع توجيه كل أفراد بلد قوامه ثلاثون ونيف مليوناً من العاصمة إلى الحدود وكل الارجاء، في اتجاه واحد، وتوحيد صوت الجميع؟ مَن الذي وحّد أصوات الجميع ابتداءً من الأطفال الصغار ذوي السبع سنوات والست سنوات إلى الشيوخ ذوي الثمانين عاماً من العجزة الذين لا يستطيعون فعل شيء؟ مَن الذي قاربَ بين القلوب، وعبّأ هذه القبضات باتجاه واحد؟ أية قدرة كان باستطاعتها القيام بمثل هذه المعجزة؟