صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - خطاب
شعبنا وخاصة الشباب والحرس والجنود قد تحولت في هذه النهضة وفي هذه الثورة، تحولت تحولًا اعجازياً. تلك النفوس التي ما كان بالمستطاع تحويلها بسنوات من المجاهدة، تحولت بين ليلة وضحاها إلى نفوس إنسانية مضحية من أجل الإنسان والإسلام. شبابنا الذين جروهم طوال التاريخ وخاصة في الفترة الأخيرة إلى مراكز الفساد، حيث كانت خطتهم تقضي باستمالة الشباب إلى مراكز الفساد، لكي تخلو الساحة للناهبين، هؤلاء الشباب تحولوا في هذه الثورة بنحو اعجازي من مراكز الفساد إلى سوح الجهاد.
الذين لم يكونوا يفكرون الا باللهو وما شاكل، تحولوا فجأة إلى أناس أداروا ظهورهم لذلك النظام، ولتلك العلاقات التي بناها في هذا العالم، أداروا ظهورهم لها وتوجهوا نحو القرآن الكريم والإسلام. بورك عليكم هذا اليوم، وبورك عليكم هذا التحول. لكننا نحتاج من الآن فصاعداً أيضاً أن يبقى هذا التحول الروحي، نحتاج كلنا، ويحتاج الإسلام، وتحتاج التعاليم الإسلامية السامية أن تحفظوا هذا التحول الروحي الذي حصل في بداية الثورة وكان تحولًا معجزاً. إذا حصل انحطاط أخلاقي أو فكري أو عملي، لكان هذا نكوصاً إلى الوراء ورجعية. وإذا تقدمتم إلى الامام بنفس الخُلق الذي تجلى فيكم أثناء الجهاد، وبنفس التحول الذي حصل أوائل الثورة، وبواسطته استطعتم تدمير الظلم، ستسيرون إن شاء الله نحو القرآن ونحو الإسلام ونحو الله.
الصراط المستقيم صراط الإنسانية والكمال
هذا هو الطريق، هذا هو الطريق المستقيم. الطريق الذي تقرؤون في سورة الحمد أثناء الصلاة: (إهدنا الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) [١]، الصراط المستقيم هو صراط الإسلام، صراط الإنسانية، صراط الكمال، أنه الطريق إلى الله. هنالك ثلاثة طرق: الطريق المستقيم، والطريق الشرقي؛ المغضوب عليهم، والطريق الغربي؛ الضالين. سيروا على هذا الطريق المستقيم وهو طريق الإنسانية وطريق العدالة وطريق التضحية في سبيل الإسلام والعدالة الإسلامية. إذا سرتم في هذا الطريق المستقيم بدون انحراف لهذا الجانب أو ذاك، وبدون انحراف نحو الشرق والغرب، وبدون انحراف صوب تلك العقائد الفاسدة، فسيفضي بكم إلى الله. إذا سرتم بطريقة مستقيمة في هذا العالم، سوف تجتازون بنحو مستقيم ذلك الصراط الذي خُطَّ على جهنم. جهنم هي باطن هذه الدنيا. إذا سرتم هذا الطريق بنحو مستقيم ولم تنحرفوا يساراً أو يميناً، فسوف تجتازون صراط ذلك العالم بنحو مستقيم أيضاً من دون أي ميول نحو يسار أو يمين، إذ لو ملتم يساراً صرتم إلى جهنم، وإذا تحولتم يميناً صرتم إلى جهنم. طريق الله مستقيم؛ صراط الذين أنعمت عليهم.
[١] سورة الفاتحة، الآية ٥-- ٧.