صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - خطاب
أن يعرف به نفسه. ويستطيع ان يعلم هل هذا الإيمان الذي يدعيه هو ام لا، وهل دخل نور الإيمان قلبه وازاح كل الظلمات.
إننا مهما كنا وفي أي مكان كنا، وأنتم في أي مكان كنتم، سواء كنتم في السوق أو في المدرسة أو في حرس الثورة أو في القوات المسلحة الأخرى أو كان الانسان رئيساً للجمهورية أو وزيراً أو نائباً أو من أية فئة أخرى، فهذا حكم عام وهو معيار عام، ومحك للجميع في هذا المعنى. علينا بهذا المناط حينما يجن الليل ويتخلّى المرء بنفسه ويتفرغ، أن يتأمل هل أن قلبه قلب نير يميل إلى النور، أم مظلم ينزع إلى آمال شيطانية، فأما أن يكون في قلبه الله أو الطاغوت. لا يخرج الأمر عن هاتين الحالتين. إما أن يكون المهيمن على القلب هو الله أو يكون الطاغوت هو المهيمن علينا. إذا كان اهتمامنا في هذه الدنيا وفي الأمور التي تعرض علينا في هذه الدنيا اهتماماً بعالم الطبيعة، ونريد كل ما نريده لانفسنا، ولا نذكر الله في ايٍّ من الأعمال التي نقوم بها، فاننا من الطواغيت، وأولياؤنا هم الطواغيت. وأما إذا هذبنا ذواتنا وربينا أنفسنا وخرجنا من هذه الحجب التي تحيطنا، ووصلنا إلى مصدر النور، وتعلّق قلبُنا بالحق تعالى وبالنور المطلق، وكنا خداماً للحق، وانفقنا كل ما منّ به الله علينا من نعم لخدمته، فهذه دلالة على أننا خرجنا من الظلمات أو من بعض الظلمات، ودخلنا إلى النور أو بعض مراتب النور. انتم أيها السادة في طليعة الحرس الثوري راقبوا أنفسكم. راقبوا هل أنتم مخلصون لله في هذه الخدمة، هل تخدمون في سبيل الله ولأجل أحكام الله ولأجل الجمهورية الإسلامية، أم أن هدفكم أشياء أخرى، وما هذه إلا ذريعة؟ اختبروا هذا المعيار في أنفسكم، إذا وجدتم المآرب والأهواء تأتي تباعاً في أذهانكم. (ماذا يجب أن أكون أنا، وماذا يجب أن يكون هو) هذه مآرب حيوانية. إذا وجدتم الأمر هكذا، عليكم إنقاذ انفسكم من هذه الورطة المهلكة. حذار أن يقضي الإنسان عمره في خدمة الطاغوت من حيث لا يشعر.
الأهواء النفسانية تحبط قيمة العمل
هذه من الأمور الدقيقة إلى درجة أن الإنسان نفسه لا يستطيع معرفة نفسه. أحياناً يتجه الإنسان منذ بداية عمره إلى نهايته، نحو الجحيم وهو لا يدري. يعمل منذ مطلع عمره إلى آخره من أجل اغراضه النفسية، وحتى لو كان في الحرس فهو يعمل من أجل أغراضه النفسية، ولا صلة لعمله بالله. وحتى لو كان في الجيش ويقدم خدمة عسكرية، فمن أجل اغراضه النفسية وبلا أية صلة بالله. وقد يكون طالباً يدرس العلوم الدينية ولكن من اجل أغراضه النفسية ومن دون ارتباط بالله. وحتى لو كان رجل دين يفتي فقد لا يكون ذلك من اجل اغراضه النفسية وبلا ارتباط بالله. هذا معيار حدده الله وهو: والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت. أنه معيار الإيمان واللاإيمان، قد نتلفظ ونشهد بالأشياء التي هي معيار في الإسلام،