صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٥ - خطاب
عياناً مدى قدرة الإسلام. والآن يحاولون بشكل أكبر وأسوأ أن لا يتحقق الإسلام. لماذا هذه الخنادق التي أنشئت في الجامعات ومن الذين أنشأوها؟ هل هم أولئك الذين يريدون أن تعود الجامعات-- التي غدت نموذجاً مصطنعاً من الغرب-- الى أصالتها فتكون جامعات إسلامية تخرِّج أفراداً إسلاميين ملتزمين، هل هؤلاء هم الذين تخندقوا؟ أم الذين عملوا وكتبوا في زمن رضا خان من أجل نسف الإسلام وقواه هم الذين تخندقوا؟
نحن ندعو الى الثورة الثقافية، وطبعاً ينبغي أن تشمل هذه الثورة كل شيء، ولكن يجب أن لا نخلط الأمور. وقد سمعت إن الذين تحدثوا ويتحدثون عن الثورة الثقافية يخلطون الأمور ببعضها، وهذا ما يجعل الطريق أطول وأبعد. الجامعة والفيضية [١] ينبغي أن يتداولوا في شؤون الجامعة فقط، ولا يتداولوا فيما يخص اقتصاد الشعب. إذا جاءت الجامعة وأرادت إشاعة ثقافة تتعلق حتى بالاقتصاد، وصناعة ثقافة إسلامية، ستتأخر عن ايجاد الثقافة الإسلامية حتى في الجامعة. وإذا جاءت شريحة أخرى تستطيع القيام بالثورة الثقافية في الجيش مثلًا، وأرادت أن تخلط الأمور وتعمل بالثورة الثقافية في الجامعة، فانها ستخسر حتى مهمتها الأصلية. على كل شريحة أن تعمل في موضعها وفي المركز التي هي جزء منه وعضو فيه. يجب أن لا تخوضوا في شؤون الثورة الاقتصادية، ولا يخوض المعنيون بالثورة الاقتصادية وراء الجامعات. وأنا أقول لكم الآن أن هذا خلط للأمور، وطبعاً أنا لا أعرف من بين الذين يقعون في مثل هذا الخلط أفراداً خونة، لكنهم ذُهلوا. الذين يقولون إننا يجب أن نصلح الأمور كلها دفعة واحدة، ولا يفصلون بين شيء وآخر، ولا يقسمون الأمور إلى أجزاء، بل يريدون التعاطي مع كل شيء، ودمج هذا الجهاز مع ذاك الجهاز، ولا يدعون متخصصي كل جهاز يعملون على جهازهم بشكل مستقل، من المحتمل أنهم قد ذُهلوا. حينما نريد اصلاح الجامعة والقيام بثورة ثقافية في الجامعة، يجب أن لا نخلط كل الأمور ببعضها. كل شيء يجب اصلاحه، ولكن كل شيء في مقامه. السوق ينبغي اصلاحه، ولكن يجب على الجامعي أن لا يتدخل في شأن السوق. مجموعة معينة يتعين أن تذهب إلى السوق وتقوم بالثورة الإسلامية والثقافية هناك. ويجب أن يكونوا من رجال السوق الملتزمين.
وفي الجيش أيضاً يجب أن تقوم ثورة ثقافية، وآمل أن يكون وقت ذلك قد حان، ولكن ليس من شأن الجيش أن يتعاطى مع ما يجري في الجامعة، ما شأنه بذلك؟ ومع أنهم جميعاً مترابطون ببعضهم، ولكن، على كل واحد منهم أن يقوم بمهمته. قيل سابقاً في شعائر التشابيه-- لواقعة الطف-- التي كانوا يقيمونها أن الشمر الجيد هو الذي يكون شمراً، أما إذا أراد الشمر-- حينما يتكلم أو يرتجل الشعر-- أن يكون كالإمام الحسين فلن يكون شمراً. في حين
[١] المدرسة الفيضية أشهر مدرسة علمية دينية في قم.