صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٧ - حديث
لكل شيء، وللأسلحة الحديثة، وحتى لو كانت لديه لكان استعمالها صعباً عليه، استطاع نسف وطرد هذه القوة التي وقفت كل القوى خلفها! والحال أن كافة القوى الكبرى، بل وكافة حكومات المسلمين تقريباً ساندتها ودعمتها. حينما كنتُ في باريس، كانت تصلني دعوات من أمريكا في الغالب أن أترك هؤلاء يبقون في السلطة ولا أذهب الى ايران. وأخيراً حينما غادر ذلك الرجيل [١] وصار بختيار [٢]-- الذي ليس من المعلوم أن جرائمه أقل من جرائم الشاه-- رئيساً للوزراء في إيران، كانت أمريكا توصي به كما يتوهم، كانوا يأتون أحياناً ويقابلونني بصفتهم تجاراً، وأحياناً يلتقون مع باقي السادة الذين كانوا هناك لينقلوا لي أن لا أذهب الآن إلى إيران، إنّ من المبكر أن أعود الآن إلى إيران! وقد أدركت منذ البداية حينما يقول عدونا لا تذهب، فلا بد أن في الذهاب صلاحا، ولهذا سعينا للمجيء وأعلنّا متى ما انفتح المطار سوف نعود، فاغلقوا المطار. قلنا في أي يوم يُفتح سوف نذهب الى الوطن، ولم يكن بمقدورهم أن يغلقوه إلى الأبد، في نفس اليوم الذي فُتح المطار عدنا، وتبيّن بعد ذلك أن هذا هو الصالح.
مقارعة الظلم؛ واجب المسلمين
على المسلمين أن يجدوا أنفسهم، بمعنى أن يفهموا أن لهم ثقافتهم، ولهم بلدهم، ولهم شخصيتهم. لقد أقنعوا شبابنا أنه يجب تطبيق المذهب الفكري الفلاني مثلًا في إيران. فمذاهبكم ليست بشيء، هذه هي التعليمات التي بثتها القوى الكبرى في إيران. صنعوا لنا مثل هذه الثقافة حتى يذهلونا عن أنفسنا، ويسلبوا منا مالنا وكرامتنا. علينا العودة إلى أوضاع صدر الإسلام، على المسلمين العودة إلى الحالة التي غلبوا فيها بعدد قليل كل القوى. المسلمون رغم كل هذه الثروات التي يملكونها ورغم كل هذه الامكانات والعدد الكبير، ولكن، لأنهم قد قسّموهم مع الأسف بعد الحرب العالمية، حيث قسّموا الدولة العثمانية، واعطوا كل مكان لعميل من عملائهم، ظهرت الآن هذه المعضلات. على المسلمين أن يتحدوا ويواجهوا القوى الكبرى، ولن تستطيع أية قوة عظمى مجابهتهم. إننا الآن بعددنا القليل-- نفوسنا ٣٥ مليون نسمة والحال أن خصومنا عددهم مليار-- نحن بعددنا القليل عزمنا على المواجهة ولا نتوقع النصر بالضرورة. إنما نركّز على أداء التكليف. تكليفنا أن نواجه الظلم. وفي باريس حينما كانوا يأتون، قال لي بعض (الناصحين) غير الواعين بحقيقة الأمور أن هذا مستحيل، ما عاد ممكناً، وعلينا أن نجد حلًا مثلًا ونقدم تنازلًا، كنتُ أقول لهم إننا نؤدي تكليفنا، ولا يهمنا النجاح أو عدم النجاح. نحن مكلفون من قبل الله تبارك وتعالى بمواجهة الظلم، مواجهة
[١] الشاه.
[٢] شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد الشاه.