صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٣ - حديث
تدققوا كثيراً ولا تخافوا أقوال وكتابات هؤلاء المثقفين على النمط الغربي إطلاقا. فهؤلاء يريدون أن يجعلوا البلاد مترفةً على طريقتهم. ثم لا يهمهم بعد ذلك كل ما يحصل فيها من خراب. يتمنون أن تكون البلاد غربية، والحال أن الجماهير هنا جدّت واجتهدت لتطبيق الإسلام في إيران، وعدم الاكتفاء بالشكل الظاهري للإسلام، وحينما تزور أي دائرة من دوائرها لا ترى للإسلام من أثر. ينبغي مقارعة المثقفين المتغربين بشدة. ولهذا فأنتم مكلفون بالتعاون مع الموظفين الإسلاميين الملتزمين وغير المنحرفين بتطهير هذه المؤسسة بلا خوف من فرد أو جماعة.
ينبغي أن تحرصوا على أن لا يخرج من الإسلاميين الملتزمين حتى شخص واحد من هذه المؤسسة، إلا إذا ارتكبوا مخالفات، فهذا موضوع آخر، ولا فرق بينه وبين الآخرين. ولكن يجب أن لا يخرج منها بسبب اتهامه بالرجعية مثلًا وما شابه من هذا الكلام الذي كان يطلقه الشاه أيضاً ضد الإسلاميين المجاهدين الملتزمين. يجب أن يكون الإسلاميون الملتزمون هناك. والذين يطردون يجب أن تحل محلهم عناصر إسلامية مجاهدة غير منحرفة. لدينا والحمد لله خطباء وكتّاب صالحون.
لدينا كل شيء. الأفلام التي ينتجها الإيرانيون أراها في الغالب أفضل من أفلام الآخرين. فيلم (البقرة) [١] مثلًا كان فيلماً تربوياً. أما الآن فيجب أن تأتي الأفلام من أمريكا ومن أوروبا حتماً بكل تحللها حتى يبتهج المثقفون المتغربون. الأفلام التي تأتي من الخارج إلى إيران أكثرها أفلام استعمارية، لذلك استبعدوا الأفلام الأجنبية الاستعمارية إلا إذا كانت سليمة مئة بالمائة. وعلى أية حال هذه مهمتكم ومهمة المسؤولين هناك.
أدعو مرة أخرى الى تطهير مؤسستكم من المرتبطين بالنظام السابق. وطبعاً لا ضير في المحاورة، فحتى لو جاء شيوعي وأراد الإدلاء بوجهة نظره، لا مانع من هذا. باختصار يجب أن لا تكون الإذاعة والتلفزيون في أيدي مجموعة من المفسدين. للأسف الشديد إن جذور النظام السابق لا تزال موجودة. صحيح أن مصالحهم تقيّدت نوعاً ما، إلا أنهم لا يزالون يثيرون القلاقل ويريدون أن يواصلوا فسادهم ولهوهم وجعل الإذاعة والتلفزيون منفذاً لمصالحهم.
أقول بصراحة إننا لا نريد أن يمدحنا الغرب ولا الشرق. ولا نريد أن يمدحنا المثقفون المتغربون، ولا أصحاب الأقلام المأجورة. إنما نريد أن نعمل بما يمليه علينا الإسلام ونقدم الخدمة لبلادنا، لا أن تكون هناك مؤسسة تخريبية فاسدة تجر أبناءنا إلى الفحشاء وتجعل الناس لا أباليين ولا يكترثون اطلاقاً حتى لو نهبوا كل ما لديهم، ولا يلتفتون للأمور. نحن نريد للدوائر أن تتحول، كما تحول جميع الناس حالياً والحمد لله. ينبغي الانتباه إلى هذه الأمور. إنني أدعو لكم بالتوفيق إن شاء الله.
[١] فيلم (البقرة) من انتاج داريوش مهرجوئي قبل انتصار الثورة الإسلامية.