صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤ - خطاب
ضالة شعوب الشرق
إنّ الغربيين يحاولون جادّين اليوم لاعادتكم إلى التبعية لهم، ويبذلون كل سعيهم في سبيل أن يفرضوا عليكم التبعية لهم. ولا يدعون هذه التبعية تنتهي، وأنتم-- أيها الطلبة الأعزاء-- حاولوا دائماً التخلّص من التغرب والتبعية. وابحثوا عن ضالتكم لتجدوها. إنّ ضالتكم هي انفسكم. إنّ الشرق فقد شخصيته. فيجب عليه أن يجدها ويعتمد عليها. إنّ أولئك يسعون بكل الاساليب ليفرضوا انفسهم علينا، فيجب عليكم أن تقاوموا ذلك. ويجب على جميع فئات الشعب التي تريد الاستقلال والحرية والاعتماد على الذات أن تعمل بنفسها، وأن تشارك في إدارة الأمور. يجب على الفلاحين والمزارعين أن يعملوا بأنفسهم ليستخرجوا رزقهم من الأرض لتصل البلاد الى الاكتفاء الذاتي، كما يجب أن تصل مصانعنا الى الاكتفاء الذاتي، ويجب على أبناء الشعب أن يأخذوا على عاتقهم مهمة تطوير الصناعات. ويجب على الجامعات-- ايضاً-- ان تصل إلى الاكتفاء الذاتي حتى لا تفتقر إلى علوم الغرب.
إنّ الأصل في بداية كل أمر أنّ الإنسان إذا عزم على انجاز هذا الأمر، فلا يصح تخويفه بنحو لا يستطيع معه أن يتخذ قرار القيام به. ولقد خوّفونا-- سابقاً-- من السلطة الحاكمة تخويفاً لم نستطع معه أن نتخذ قرار معارضتها. بل لم يكن باستطاعتنا العزم على اتخاذ قرار المعارضة. ولم نكن نحتمل أن بأمكاننا مخالفة السلطة. لكنّ الله-- تبارك وتعالى-- قد شاء ذلك، وأنتم قد عزمتم عليه، فتمّ وحصل. والأمر الآن كذلك، فلا تخافوا من الغرب، واعزموا، ولايخف علماؤنا وأساتذة جامعاتنا من الغرب، ولا يخف شباننا، وليعزموا، ويصمموا على الوقوف بوجه الغرب، كما يجب على الشرق بأجمعه أن ينهض بوجه الغرب.
أسأل الله أن يحفظكم للإسلام-- أيها الشبان-- إن شاء الله، وأن يحفظ جميع منتسبي مؤسسة المستضعفين، وجميع الطلاب الأعزاء وطبقات الشعب.
سيروا قُدُماً بقوة واقتدار، وستنتصرون، باذن الله.