صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٨ - رسالة
رسالة
التاريخ: ١٥ بهمن ١٣٥٨ ه-. ش/ ١٧ ربيع الأول ١٤٠٠ ه-. ق
المكان: طهران، مستشفى القلب
الموضوع: نهوض المسلمين والمستضعفين في العالم ضد المستكبرين
المناسبة: ذكرى المولد النبوي الشريف
المخاطب: مسلمو ايران والعالم
بسم الله الرحمن الرحيم
أبارك لكل المستضعفين والمحرومين ولجميع شعوب العالم وخصوصاً المسلمين بمناسبة المولد السعيد والهجرة المباركة لخاتم النبيين وأفضل المرسلين، التي كانت منطلقاً للنهضة الإسلامية والإلهية، ومصدر نشر العدالة ودين تهذيب الإنسان، ونقطة البداية في الحركة باتجاه اقتلاع اساس الظلم والمكر، والارتقاء الى المكانة الإنسانية السامقة، والهجرة من كل أنواع الظلم والخصال الشيطانية-- الحيوانية صوب النور المطلق ومصدر الكمال، ومؤسس الأمة والإمامة. يجب على المسلمين وهم على أعتاب القرن الخامس عشر الهجري أن ينهضوا ويدافعوا تحت الراية الإلهية-- الإسلامية عن حقوقهم الحقة، ويقطعوا دابر الجائرين، لا سيما القوى العظمى في الشرق والغرب، ويوقفوا الدكتاتوريين المدعين الديمقراطية والشيوعية عند حدّهم.
إن ثورتنا الأصيلة والعظيمة الإلهية الإسلامية الإيرانية التي نمر حالياً بذكراها السنوية، قبس من النهضة العظيمة لسيدنا محمد رسول الله (ص) الذي جاءت ولادته السعيدة وهجرته المحفِّزة، في عصر كانت ظلمات الجهل تلف العالم برمته، والاقوياء يتلاعبون بحياة المستضعفين كالحيوانات المفترسة. وقد انطلقت النهضة الإسلامية للشعب الإيراني في عصر يماثل ذلك العصر الجاهلي، وفي بيئة حلّت فيها الحراب محل العدالة، والسجن والتعذيب والكبت محل الحرية، والفقر والبؤس محل الرفاه والراحة، فثار شعبنا، لأن مخالب الوحش الذي بدا بصورة إنسان، كانت قد نشبت حتّى المرفقين في دماء شبابنا الأعزاء. وحبست الانفاس في الصدور، وسعت الى محو آثار الإسلام والإنسانية، وهدم اركان العدالة. كان الكبت والإرهاب سائداً الى درجة أن الرجال لم يكونوا يجرؤون على الشكوى امام زوجاتهم، ولا الأخوة أمام اخواتهم، ولم تكن الأقلام ووسائل الإعلام إلّا في خدمة الظالم. وعند ذاك خرجت يد القدرة الإلهية من أكمام العدالة وتجسّدت في نداء (الله أكبر)، وغيرت حال الشعب الايراني من الضعف الى القوة، ومن الجبن الى الشجاعة، ومن التهاون الى الحركة، وهدر سيل البشر الإلهيين