المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠ - الثالث الحرّیّة
[الثالث: الحرّیّة]
الثالث: الحرّیّة، فلا زکاة علی العبد و إن قلنا بملکه (١).
______________________________
فلا فرق إذن بین کثرة الزمان و قلّته، بل ینقطع الحول علی التقدیرین حسبما عرفت.
(١) وقع الکلام بین الأعلام فی أنّ العبد هل یملک و إن کان محجوراً و ممنوعاً عن التصرّف إلّا بإذن مولاه، لکونه: کَلّاً لا یقدر علی شیء؟
أو أنّه لا یملک أصلًا و کلّ ما فی یده من الأموال فهی لمولاه؟
و الصحیح هو الأوّل، لاستفادته من الروایات الواردة فی الأبواب المتفرّقة التی منها المقام فی نصوص عدیدة مضمونها أنّه: لا زکاة فی مال المملوک «١».
فإنّ الظاهر منها: أنّ النفی لجهة مملوکیّة المالک، کالصغر و الجنون المانعین عن تعلّق الزکاة، فعدم الوجوب مستندٌ إلی وجوب المانع و هو المملوکیّة لا عدم المقتضی و هو المالکیّة إذ هو خلاف الظاهر جدّاً من مثل تلک العبارة، فإنّه قد فرض أنّ له مالًا، و بعد فرض الموضوع نفی عنه الزکاة، لا أنّه من باب السالبة بانتفاء الموضوع، و إلّا لما اختصّ بالمملوک، بل کلّ من لا مال له فلا زکاة علیه، کما هو ظاهر جدّاً.
و منها: ما ورد فی باب الإرث من انتقال مال العبد إلی مولاه دون أقاربه «٢»، و أنّ الرقّ لا یرث و لا یورث «٣»، فلو لم یکن العبد مالکاً فما معنی انتقال ماله إلی مولاه و کونه وارثاً له؟! بل هو مال المولی حقیقةً، لا أنّه یرثه و ینتقل إلیه، و نحو ذلک من سائر الموارد.
______________________________
(١) الوسائل ٩: ٩١/ أبواب من تجب علیه الزکاة ب ٤.
(٢) الوسائل ٢٦: ٦١/ أبواب موانع الإرث ب ٢٤.
(٣) الوسائل ٢٦: ٤٣/ أبواب موانع الإرث ب ١٦.