المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٩ - الثامن استدامة اللبث فی المسجد
[الثامن: استدامة اللبث فی المسجد]
الثامن: استدامة اللبث فی المسجد (١)، فلو خرج عمداً اختیاراً لغیر الأسباب المبیحة بطل من غیر فرق بین العالم بالحکم و الجاهل به (٢).
______________________________
بین الاستحباب الثابت بهذا العنوان و بین استحباب الاعتکاف فی حدّ نفسه، فیقدّم الأهمّ منهما و الأرجح.
و قد عرفت أنّ الکلام فی حکم الاعتکاف من حیث هو، و أمّا من حیث تضمّنه للصوم المندوب و توقّفه علی الإذن فهو مطلب آخر أجنبی عمّا نحن بصدده.
(١) فلا یکتفی بطبیعی اللبث کیفما کان، بل لا بدّ من استمراره و استدامته ثلاثة أیّام بلا خلاف فیه و لا إشکال، و قد دلّت علیه جملة من النصوص التی منها صحیحتان لداود بن سرحان و حسنة کالصحیحة لعبد اللّٰه بن سنان «١»، المتضمّنة للمنع عن الخروج عن المسجد اختیاراً، الظاهر فی المنع الوضعی أعنی: الإرشاد إلی الفساد لا مجرّد التکلیف کما لا یخفی.
و أظهرها الصحیحة الثانیة لداود بن سرحان، حیث إنّ السؤال فیها عن حقیقة الاعتکاف و ما ذا یفرضه المعتکف علی نفسه لدی النیّة، فبیّن (علیه السلام) أنّه لا یخرج من المسجد إلّا لحاجة، فیظهر من ذلک دخله فی ماهیّة هذه العبادة.
(٢) أمّا الجاهل المقصّر فلا إشکال فی إلحاقه بالعالم، لأنّه عامد بعد فرض تقصیره فی التعلّم.
و أمّا القاصر و هو الذی یکون جهله عن عذر، کمن أخطأ فی اجتهاده
______________________________
(١) الوسائل ١٠: ٥٤٩ ٥٥٠/ أبواب الاعتکاف ب ٧ ح ١، ٣، ٥.