المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٢ - الثانی العقل
[الثانی: العقل]
الثانی: العقل، فلا یصحّ من المجنون (١) و لو أدواراً فی دوره، و لا من السکران و غیره من فاقدی العقل.
______________________________
(١) لعدم الاعتبار بقصده بعد أن کان مرفوعاً عنه القلم، و من هنا کان عمده خطأ و دیته علی العاقلة، فقصده فی حکم العدم، و لا عبادة إلّا مع القصد.
و قد ورد فی النصّ: أنّ أوّل ما خلق اللّٰه العقل و أنّه تعالی خاطبه بقوله: بک أُثیب و بک أُعاقب ... إلخ «١»، فالعقل إذن هو المناط فی الثواب و العقاب، و المدار فی الطاعة و العصیان، فلا أثر لعبادة المجنون.
و حدیث رفع القلم و إن کان وارداً فی الصبی أیضاً حتّی یحتلم، إلّا أنّا استکشفنا مشروعیّة عباداته ممّا ورد من قوله (علیه السلام): «مروا صبیانکم بالصلاة و الصیام» «٢»، بل فی بعضها الأمر بضرب الصبی و تأدیبه لو لم یصلّ لسبع «٣»، و قد ذکرنا فی الأُصول أنّ الأمر بالأمر بالشیء أمر بذلک الشیء «٤»، فنفس العبادة الصادرة من الصبی متعلّق لأمر الشارع بمقتضی هذا الدلیل، غیر أنّ الأمر استحبابی لا وجوبی، و من هنا کان المرفوع قلم الإلزام لا قلم التشریع، و بذلک افترق عن المجنون، لعدم ورود مثل هذا الدلیل فیه، و لأجله بنینا فی محلّه علی أنّ عبادات الصبی شرعیّة و لیست بتمرینیّة، فیصحّ الاعتکاف منه دون المجنون.
______________________________
(١) الفقیه ٤: ٢٦٧.
(٢) الفقیه ١: ١٨٢/ ٨٦١، الکافی ٣: ٤٠٩/ ١.
(٣) لاحظ الوسائل ٤: ٢٠/ أبواب أعداد الفرائض ب ٣ ح ٧.
(٤) محاضرات فی أُصول الفقه ٤: ٧٦.