مستدرك سفينة البحار - النمازي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧
باب عصمتهم ولزوم عصمة الإمام [١]. احتجاج هشام بن الحكم، وإثباته عصمة الإمام في البحار [٢]. أقول: الأدلة النقلية والعقلية على عصمة النبي والإمام كثيرة. منها: الآيات الكريمة وهي كثيرة. منها: آية التطهير، كما تقدم، فإنه إن صدر منهم معصية في عمرهم لم يشهد الله بطهارتهم. ومنها: آية إطاعة اولي الأمر، كما تقدم في " طوع ". وفي تفسير البرهان (آل عمران [٣] عن الصدوق بإسناده عن هشام بن الحكم في بيان معنى إن الإمام لا يكون إلا معصوما، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك، فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقد قال الله: * (ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم) *. ومنها: قوله تعالى مخاطبا لإبراهيم: * (إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) * فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة. والظلم إما عظيم وإما غير عظيم، فالعظيم هو الشرك، قال تعالى: * (إن الشرك لظلم عظيم) *. وغير العظيم إما ظلم بنفسه وإما بغيره، قال تعالى: * (ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) * ومن ليس بمعصوم فقد يكون ظالما، إما لنفسه وإما لغيره، والشرك ظلم عظيم على نفسه. وأيضا إن الله تعالى يقول: * (إن الله لا يهدي القوم الظالمين) * من لم يهده الله كيف يكون هاديا للامة ؟ وكيف يكون الظالم إماما متبوعا ؟ والله يقول: * (لا يحب الظالمين) * ويقول: * (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) * وواضح أن الظالم الذي لم يهده الله ولا يهديه ولا يحبه ونهى عن الركون والميل إليه كيف يجعله الله تعالى إماما هاديا مطاعا ؟ ومن لا يفلحه الله كيف يكون إماما ؟ قال تعالى: * (إنه لا يفلح الظالمون) * وقال: * (بعدا للقوم الظالمين) *.
[١] جديد ج ٢٥ / ١٩١، وط كمباني ج ٧ / ٢٢٨.
[٢] جديد ج ٢٥ / ١٩١.
[٣] تفسير البرهان ص ١٨٨.