الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٧
"ما وطئ جبريل-ع!-قط موضعا من الأرض إلا حى ذلك الموضع".و لهذا أخذ السامري قبضة من أثره،حين عرفه لما جاء لموسى، و قد علم أن وطأته يحيا بها ما وطئه من الأشياء،-فقبض قبضة من أثر الرسول،فرمى بها في العجل الذي صنعه،فحيي ذلك العجل.
و كان ذلك إلقاء من الشيطان في نفس السامري،لأن الشيطان يعلم منزلة الأرواح.فوجد السامري،في نفسه،هذه القوة،و ما علم بأنها من إلقاء إبليس فقال: وَ كَذٰلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي .و فعل ذلك إبليس من حرصه على إضلاله،بما يعتقده من الشريك لله تعالى.- (٣٨٥-ا)فخرج عيسى على صورة جبريل في المعنى و الاسم و الصورة الممثلة.فالتحق البشر الروحاني،و التحق الروحاني بصورة البشر في نازلة واحدة.-و يكفى هذا القدر من هذا الباب،فإنه باب واسع.لمريم و آسية و لحقائق الرسل-ع!-فيه مجال رحب،فإنه منزل الكمال.
من حصله ساد على أبناء جنسه،و ظهر حاكما على صاحب الجلال و الجمال.
و هو من مقامات أبى يزيد البسطامي و الأفراد.- وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ،وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ .