الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢١ - (من أجاز إطلاق'ما'و'كيف'و'لم'على اللّٰه شرعا)
عنه بهذه المطالب من العلماء،فهم أهل الشرع منهم.و سبب إجازتهم لذلك أن قالوا:ما حجر الشرع علينا حجرناه،و ما أوجبه علينا أن نخوض فيه، خضنا فيه،طاعة أيضا،و ما لم يرد فيه تحجير و لا وجوب،فهو عافية:إن شئنا تكلمنا فيه،و إن شئنا سكتنا عنه.و هو-سبحانه!-ما نهى فرعون، على لسان موسى-ع!-عن سؤاله بقوله وَ مٰا رَبُّ الْعٰالَمِينَ ؟ بل أجاب،بما يليق به الجواب،عن ذاك الجناب العالي.و إن كان وقع الجواب غير مطابق للسؤال،فذلك راجع لاصطلاح من اصطلح على أنه لا يسأل بذلك إلا عن الماهية المركبة،و اصطلح على أن الجواب بالأثر لا يكون جوابا لمن سال ب"ما".و هذا الاصطلاح لا يلزم الخصم،فلم يمنع إطلاق هذا السؤال،بهذه الصيغة،عليه.إذ كانت الألفاظ لا تطلب لأنفسها،و إنما تطلب لما تدل عليه من المعاني التي وضعت لها،فإنها بحكم الوضع.و ما كل طائفة وضعتها بازاء ما وضعها الأخرى.فيكون الخلاف في عبارة لا في حقيقة.و لا يعتبر الخلاف إلا في المعاني.
(١٩١)و أما إجازتهم الكيفية،فمثل إجازتهم السؤال ب"ما".
و يحتجون في ذلك بقوله-تعالى!-: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلاٰنِ و قوله:
"إن لله عينا"،و"أعينا،"و"يدا"،و"إن بيده الميزان يخفض و يرفع".
و هذه،كلها،كيفيات،و إن كانت مجهولة لعدم الشبه في ذلك.