الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٤ - (محاسبة النفس و مراعاة الأنفاس)
للشركة(-للشريك مع اللّٰه).و قد يخلص لله.فلهذا قال تعالى: مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لا لغيره،و لا لحكم الشركة(-الشريك مع اللّٰه).
(٢٦٨ ب)ف(رجال هذه الطائفة)شغلوا نفوسهم،بالأصل،في قبول الأعمال،و نيل السعادات،و موافقة الطلب الإلهي منهم فيما كلفهم به من الأعمال الخالصة له.و هو المعبر عنه ب"النية".فنسبوا إليها لغلبة شغلهم بها.و تحققوا أن الأعمال ليست مطلوبة لأنفسها،و إنما هي (مطلوبة)من حيث ما قصد بها:و هو النية في العمل.كالمعنى.في الكلمة فان الكلمة ما هي مطلوبة لنفسها،و إنما هي(مطلوبة)لما تضمنته.
(٢٦٩)فانظر-يا أخى-ما أدق نظر هؤلاء الرجال!و هذا هو المعبر عنه في الطريق بمحاسبة النفس.و قد قال رسول اللّٰه-ص!-:
"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا".-و لقيت من هؤلاء الرجال اثنين:
أبو عبد اللّٰه بن المجاهد و أبو عبد اللّٰه بن قسوم،باشبيلية.كان هذا مقامهم.
و كانوا من أقطاب الرجال النياتيين.
(٢٦٩-ا)و لما شرعنا في هذا المقام،تأسيا بهما و بأصحابه،و امتثالا لأمر رسول اللّٰه-ص!-الواجب امتثاله في أمره:"حاسبوا