الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٧ - (خطيئة العارفين و خطيئه العامة)
المشرك قد زال عن إشراكه.فدل(هذا على)أن الشريك يستصحب إبليس دائما.فهو أول مشرك بالله،و أول من سن الشرك.و هو أشقى العالمين.
فلذلك يطمع في الرحمة من عين المنة.و لهذا قلنا:إن العقوبة،في حق آدم، إنما كان في جمعه مع إبليس في الضمير،حيث خاطبهم الحق بالهبوط،بالكلام الذي يليق بجلاله.و لكن لا بد ان يكون،في الكلام، الصفة التي يقتضيها اللفظ.فان صورة اللفظ يطلب المعنى الخاص.و هذه طريقة لم تجعل العلماء وبالها من ذلك.
(خطيئة العارفين و خطيئه العامة)
(٣٦٦)و إنما ذكرنا مسألة آدم تأنيسا لأهل اللّٰه تعالى،إذا زلوا فحطوا عن مقامهم،أن ذلك الانحطاط لا يقضى بشقائهم و لا بد:بل يكون هبوطهم كهبوط آدم.فان اللّٰه لا يتحيز و لا يتقيد.و إذا كان الأمر على هذا الحد، و كان اللّٰه بهذه الصفة من عدم التقييد،فيكون عين هبوط.الولى،عند الزلة، و ما قام به من الذلة و الحياء و الانكسار فيها،-عين الترقي إلى أعلى مما كان فيه.لأن علوه(-الولى)بالمعرفة و الحال.و قد يزيد من العلم بالله ما لم يكن عنده و من الحال-و هو الذلة و الانكسار-ما لم يكن عليهما.و هذا هو عين الترقي إلى مقام أشرف.فإذا فقد الإنسان هذه الحالة في زلته،و لم يندم و لا ذل و لا انكسر،و لا"خاف"مقام"ربه"،-فليس(هو)من أهل هذه الطريقة.