الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٩ - (السماع المطلق و السماع المقيد)
همتهم.و يقولون بالسماع المطلق.فان السماع المطلق لا يؤثر فيهم إلا فهم المعاني.
و هو"السماع الروحاني الإلهي"،و هو"سماع الأكابر".و"السماع المقيد" إنما تؤثر في أصحابه النغم،و هو"السماع الطبيعي".فإذا ادعى من ادعى أنه يسمع،في"السماع المقيد"بالالحان،المعنى و يقول:لو لا المعنى ما تحركت، و يدعى أنه قد خرج عن حكم الطبيعة في ذلك،يعنى في السبب المحرك،-و قد رأينا من ادعى ذلك من المشيخين،المتطفلين على الطريقة-فصاحب هذه الدعوى،إذا لم يكن صادقا،(يكون)سريع الفضيحة.
(٢٦٤)و ذلك أن هذا المدعى إذا حضر مجلس السماع،فاجعل بالك منه.
فإذا أخذ القوال في القول بتلك النغمات،المحركة بالطبع للمزاج القابل أيضا،و سرت الأحوال في النفوس الحيوانية،فحركت الهياكل حركة دورية،لحكم استدارة الفلك،و هو-أعنى الدور-مما يدلك على أن السماع طبيعى،لأن اللطيفة الانسانية ما هي عن الفلك،و إنما هي عن الروح المنفوخ منه.و هي غير متحيزة،فهي فوق الفلك،فما لها(أي اللطيفة الانسانية) في الجسم تحريك دورى و لا غير دورى،و إنما ذلك للروح الحيواني،الذي هو تحت الطبيعة و الفلك،فلا تكن جاهلا بنشأتك،و لا بمن يحركك!