الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٥ - (٥-المصلى مسافر من حال إلى حال)
من الشبه في غوامض الآيات المتلوة،و كون الإنسان في الصلاة يجعل اللّٰه في قبلته فيحده.فهذه،كلها،بمنزلة الشوك و الوعر الذي يكون بالطريق،و لا سيما طريق التكليف.فامر(المصلى)بلباس النعلين ليتقى بهما ما ذكرناه،من الأذى لقدمي السالك،اللتين هما عبارة عن ظاهره و باطنه.فلهذا جعلنا هما الكتاب و السنة.
(١٨٣-١)و أما نعلا موسى-ع!-فليستا هذه.فإنه قال له ربه: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوٰادِ الْمُقَدَّسِ .فروينا أنهما كانتا من جلد حمار ميت.فجمعت ثلاثة أشياء.الشيء الواحد،الجلد،و هو ظاهر الأمر.أي لا تقف مع الظاهر في كل الأحوال.و الثاني البلادة،فإنها منسوبة إلى الحمار.و الثالث كونه ميتا غير مذكى،و الموت(هو)الجهل.و إذا كنت ميتا،لا تعقل ما تقول و لا ما يقال لك.-و المناجى لا بد أن يكون بصفة من يعقل ما يقول و يقال له.
فيكون حى القلب،فطنا بمواقع الكلام،غواصا على المعاني التي يقصدها من يناجيه بها.فإذا فرغ من صلاته،سلم على من حضر،سلام القادم،من عند ربه،إلى قومه،بما أتحفه به