الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٥٣ - (الحياة النفسية بعد الموت)
(٣١٨-ا)فيبقى أثر مثل هذا الشخص،بعد موته،يفعل مثل ما كان يفعله،في حياته سواء.-و قد قال بعضهم،و قد كان محبا في الصلاة:
"يا رب!إن كنت أذنت لأحد أن يصلى في قبره،فاجعلني ذلك."فرئي و هو يصلى في قبره.-و قد مر رسول اللّٰه-ص!-ليلة إسرائه، بقبره موسى-ع!-فرآه و هو يصلى في قبره.ثم عرج به إلى السماء.
و ذكر الإسراء و ما جرى له فيه مع الأنبياء.و رأى موسى في السماء السادسة، و قد رآه و هو يصلى في قبره.
(٣١٨ ب)فمن أحوال هذا الشخص،بعد موته،مثل هذه الأشياء:
لا فرق في حقه،بين حياته و موته.فإنه كان،في زمان حياته في الدنيا، في صورة الميت:حاله(هو)الموت.فجعله اللّٰه،في حال موته،كمن حاله الحياة.جزاءا وفاقا.
(٣١٩)و من صفات صاحب هذا المقام،في موته(أنه)إذا نظر الناظر إلى وجهه-و هو ميت-يقول فيه:حى!و إذا نظر إلى مجس عروقه(-نبضه)،يقول فيه:ميت!فيحار الناظر فيه،فان اللّٰه جمع له بين الحياة و الموت،في حال حياته و موته.