الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٧١ - أقم الصلاة لذكرى
وصل
(أسرار الاشتراك بين شريعتين أو مقام ختم الأولياء)
(١٤٠)و أما أسرار الاشتراك بين الشريعتين،فمثل قوله تعالى!-:
أقم الصلاة لذكرى
.و هذا مقام ختم الأولياء.و من رجاله،اليوم، خضر و إلياس.و هو تقرير الثاني ما أثبته الأول،من الوجه الذي أثبته، مع مغايرة الزمان،ليصح المتقدم و المتأخر.و قد لا يتغير المكان و لا الحال، فيقع الخطاب بالتكليف الثاني من عين ما وقع للأول.و لما كان الوجه الذي جمعهما لا يتقيد بالزمان-و الأخذ منه،أيضا،لا يتقيد بالزمان-جاز الاشتراك في الشريعة من شخصين.إلا أن العبارة يختلف زمانها و لسانها، إلا أن ينطقا في آن واحد،بلسان واحد.كموسى و هارون لما قيل لهما:
اِذْهَبٰا إِلىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغىٰ .و مع هذا كله،فقد قيل لهما: فَقُولاٰ لَهُ قَوْلاً لَيِّناً -فاتى بالنكرة في قوله:"قولا".و لا سيما و موسى يقول: هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسٰاناً -يعنى هارون.-فقد يمكن أن يختلفا(-النبيان)في العبارة في مجلس واحد.فقد جمعهما مقام واحد -و هو البعث-في زمان واحد،إلى شخص واحد،برسالة واحدة.