الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٣٩ - (أسرار الأقطاب'السلمانيين')
(٢١٠)و صورة المكر،أن تقول،و تعتقد:إنك،في ذلك،تذب عن دين اللّٰه و شرعه!و تقول في طلب حقك:"إنك ما طلبت إلا ما أباح اللّٰه لك طلبه."و يندرج الذم،في ذلك الطلب المشروع،و البغض و المقت، و إيثارك نفسك على أهل البيت.و أنت لا تشعر بذلك.و الدواء الشافي من هذا الداء العضال،أن لا ترى لنفسك معهم حقا.و تنزل عن حقك لئلا يندرج في طلبه،ما ذكرته لك.و ما أنت من حكام المسلمين حتى يتعين عليك إقامة حد،أو إنصاف مظلوم،أو رد حق إلى أهله.فان كنت حاكما،و لا بد، فاسع في استنزال صاحب الحق عن حقه،إذا كان المحكوم عليه من أهل البيت.فان أبى،حينئذ يتعين عليك إمضاء حكم الشرع فيه.-فلو كشف اللّٰه لك-يا ولي!-عن منازلهم عند اللّٰه،في الآخرة،لوددت أن تكون مولى من مواليهم!فالله يلهمنا رشد أنفسنا!فانظر ما أشرف منزلة سلمان-رضى اللّٰه عن جميعهم!-.
(أسرار الأقطاب"السلمانيين")
(٢١١)و لما بينت لك أقطاب هذا المقام،و أنهم عبيد اللّٰه المصطفون الأخيار،فاعلم أن أسرارهم،التي أطلعنا اللّٰه عليها،تجهلها العامة،بل أكثر الخاصة التي ليس لها هذا المقام.و الخضر منهم-رضى اللّٰه عنه!-.و هو