الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٢٥ - (العلم بالكيفيات)
و غير ذلك.و لا يصح أن"ننظر"إلا حتى تكون"موجودة"فننظر إليها، و كيف اختلفت هيئاتها؟ (١٩٥ ب)و لو أراد(القرآن)ب"الكيف"حالة الإيجاد،لم يقل:
"انظر إليها"فإنها ليست بموجودة.فعلمنا أن"الكيف"،المطلوب منا في رؤية الأشياء،ما هو ما يتوهم من لا علم له بذلك.ألا تراه-سبحانه!- لما أراد النظر،الذي هو الفكر،قرنه بحرف"في"و لم يصحبه لفظ"كيف" فقال تعالى: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ ؟المعنى:
أن يفكروا في ذلك،فيعلموا أنها لم تقم بأنفسها،و إنما أقامها غيرها.
(١٩٦)و هذا النظر لا يلزم منه وجود الأعيان،مثل النظر الذي تقدم.
و إنما الإنسان كلف أن ينظر بفكره،في ذلك،لا بعينه.و من الملكوت، ما هو غيب و ما هو شهادة.فما أمرنا،قط،بحرف"في" إلا في المخلوقات لا في اللّٰه،لنستدل بذلك عليه أنه لا يشبهها.إذ لو أشبهها (-تعالى!-)لجاز عليه ما يجوز عليها،من يحث ما أشبهها.و كان يؤدى ذلك إلى أحد محظورين:إما أن يشبهها من جميع الوجوه،و هو محال لما ذكرناه،أو يشبهها من بعض الوجوه،و لا يشبهها من بعض الوجوه.فتكون ذاته مركبة من أمرين.و التركيب في ذات الحق محال.فالتشبيه محال.
(١٩٧)و الذي يليق بهذا الباب من الكلام،يتعذر إيراده مجموعا في باب واحد-لما يسبق إلى الأوهام الضعيفة من ذلك-لما فيه من الغموض.