الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٢٣ - (المعجزات و انقلاب الأعيان)
بك أشرف مما رأيت،فاتصف بالعلم فإنه أعظم من كون الاسطوانة كانت ذهبا في نفس الأمر".فأعلمه أن الأعيان لا تنقلب.
و هو صحيح في نفس الأمر.أي أن الحجرية لم ترجع ذهبا.فان حقيقة الحجرية قبلها هذا الجوهر،كما قبل الجسم الحرارة فقيل فيه:إنه حار فإذا أراد اللّٰه أن يكسو هذا الجوهر صورة الذهب،خلع عنه صورة الحجر، و كساه صورة الذهب:فظهر الجوهر أو الجسم،الذي كان حجرا،ذهبا، كما خلع عن الجسم الحار الحرارة،و كساه البرد فصار باردا.فما انقلبت عين الحرارة برودة.و الجسم البارد،بعينه،هو الذي كان حارا.فما انقلبت الأعيان.
(٣٨١-ا)و كذلك حكاية عليم:الجوهر الذي قبل صورة الذهب، عند الضرب،هو الذي كان قد قبل صورة الحجر.و الجوهر بعينه.
فالحجر ما عاد ذهبا،و لا الذهب عاد حجرا.كما أن الجوهر الهيولاني قبل صورة الماء،فقيل:هو ماء بلا شك.فإذا جعلته في القدر،و أغليتها على النار،إلى أن صعد بخارا،فتعلم قطعا أن صورة الماء زالت عنه،و قبل صورة البخار،فصار يطلب الصعود لعنصره الأعظم.كما كان،إذ قامت به صورة الماء،يطلب عنصره الأعظم،فيأخذ سفلا.-فهذا معنى قول عليم في هذا المنزل،المختص بالأولياء،و الهمة المجاورة لعلم المعجزة:"إن الأعيان لا تنقلب".
(٣٨٢)و قوله:"لحقيقتك بربك"-أي إذا اطلعت إلى حقيقتك، وجدت نفسك عبدا،محضا،عاجزا،ميتا،ضعيفا،عدما،لا وجود لك، مثل هذا الجوهر:ما لم يلبس الصور،لم يظهر له عين في الوجود.فهذا العبد