الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٥٣ - حور مقصورات في الخيام
(١٢٤) إن لله حكمة أخفاها في وجودى فليس عين تراها
خلق الجسم دار لهو و أنس فبناها وجوده سواها
ثم لما تعدلت و استقامت جاء روح من عنده أحياها
ثم لما تحقق الحق علما حبه و انقياده لهواها
قال للموت:"خذ إليك عبيدى!" فدعاه له بما أخلاها
و تجلى له.فقال:"إلهى أين انسى؟"فقال:ما تنساها؟
-"كيف أنسى دارا جعلت قواها
أعلمتنا بما تريدون منا بلسان الرسول من أعلاها
فقطعنا أيامنا في سرور بك يا سيدى-فما أحلاها!"
-قال:"ردوا عليه دار هواه صدق الروح إنه يهواها!"
فرددنا مخلدين سكارى طربا دائما إلى سكناها
و بناها على اعتدال قواها و تجلى لها بما قواها
(الملامية أو مقام القرية في الولاية)
(١٢٥)اعلم-أيدك اللّٰه!-أن هذا الباب يتضمن ذكر عباد اللّٰه، المسلمين ب"الملامية".و هم الرجال الذين حلوا من الولاية في أقصى درجاتها.
و ما فوقهم إلا درجة النبوة.و هذا يسمى"مقام القربة"في الولاية.و آيتهم من القرآن:حور مقصورات في الخيام
-ينبه،بنعوت نساء الجنة و حورها، على نفوس رجال اللّٰه الذين اقتطعهم إليه،و صانهم،و حبسهم في خيام صون الغيرة الإلهية،في زوايا الكون،(خشية)أن تمتد إليهم عين فتشغلهم.لا-و اللّٰه!-ما يشغلهم نظر الخلق إليهم.لكنه ليس في وسع الخلق أن يقوموا بما لهذه الطائفة من الحق عليهم،لعلو منصبها.فتقف العباد