الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٠٧ - (الحروف اللفظية و المستحضرة خالدة)
(١٧٣-١)فهذا كلام اللّٰه-سبحانه!-يعظم و يمجد،و يقدس المكتوب في المصاحف،و يقرأ على جهة القربة إلى اللّٰه.و فيه جميع ما قالت اليهود و النصارى في حق اللّٰه،من الكفر و السب.و هي كلمات كفر،عاد وبالها على قائلها.و بقيت الكلمات على بابها،تتولى،يوم القيامة،عذاب أصحابها أو نعيمهم.
(الحروف اللفظية و المستحضرة خالدة)
(١٧٤)و هذه الحروف الهوائية اللفظية لا يدركها موت بعد وجودها.
بخلاف الحروف الرقمية.و ذلك لأن شكل الحرف الرقمى و الكلمة الرقمية تقبل التغيير و الزوال:لأنه في محل يقبل ذلك.و الأشكال اللفظية(هي)في محل لا يقبل ذلك.و لهذا كان لها البقاء.فالجو،كله، مملوء من كلام العالم.يراه صاحب الكشف صورا قائمة.
(١٧٤-١)و أما الحروف المستحضرة،فإنها باقية،إذ كان وجود أشكالها في البرزخ لا في الحس.و فعلها أقوى من فعل سائر الحروف.و لكن إذا استحكم سلطان"استحضارها"،و اتحد"المستحضر"لها،و لم يبق فيه متسع لغيرها-و يعلم ما هي خاصيتها حتى يستحضرها من أجل ذلك، فيرى أثرها-فهذا شبيه"الفعل بالهمة".و إن لم يعلم ما تعطيه فإنه يقع الفعل في الوجود و لا علم له به.و كذلك سائر أشكال الحروف في كل مرتبة.و هذا الفعل ب"الحرف المستحضر"يعبر عنه بعض من لا علم له ب"الهمة"و ب"الصدق".و ليس كذلك.و إن كانت الهمة روحا للحرف