الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٩٠ - (الركبان أصحاب التدبير شمائلهم و خصائصهم)
كما عاد أصحاب الفلك إلى شركهم و بغيهم بعد إخلاصهم لله.
(٢٥٦)فإذا نظرت هذه الطائفة إلى هذه الآيات،أرسلوها مع أمرها الإلهي إلى حيث دعاها.و إن كانت الاية غير معتادة،نظروا أي اسم إلهى يطلبها؟فان طلبها"القهار"و إخوانه-فهي آية رهبة و زجر و وعيد-أرسلوها على النفوس.و إن طلبها-أعنى تلك الاية-الاسم"اللطيف"و إخوانه- فهي آية رغبة-أرسلوها على الأرواح:فأشرق لها نور شعشعاني على النفوس، فجنحت،بذلك،النفوس إلى بارئها فرزقت التوفيق و الهداية،و أعطيت التلذذ بالأعمال فقامت فيها بنشاط،و تعرت فيها من ملابس الكسل،و يبغض إليها معاشرة الباطلين،و صحبة الغافلين اللاهين عن ذكر اللّٰه،و يكرهون الملا و الجلوة،و يؤثرون الانفراد و الخلوة.
و لهذه(٢٥٦-ا)و لهذه الطبقة الثانية(من الركبان)،حقيقة ليلة القدر و كشفها و سرها و معناها.و لهم فيها حكم إلهى اختصوا به.و هي حظهم من الزمان.فانظر ما أشرف مقامهم إذ حباهم اللّٰه من الزمان باشرفه!فإنها"خير من ألف شهر".فيه زمان رمضان،و يوم الجمعة،و يوم عاشوراء،و يوم عرفة،و ليلة القدر.فكأنه قال:"فتضاعف خيرها ثلاثا و ثمانين ضعفا و ثلث ضعف"لأنها ثلاث و ثمانون سنة و أربعة أشهر.و قد تكون الأربعة