الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٤١ - (أسرار الأقطاب'السلمانيين')
(أي في علمه)على غلبة ظن:إذ كان النقل بشهادة،و التواتر عزيز.ثم إنهم إذا عثروا على أمور تفيد العلم بطريق التواتر،لم يكن ذلك اللفظ،المنقول بالتواتر،نصا فيما حكموا فيه،فان النصوص عزيزة.فيأخذون من ذلك اللفظ بقدر قوة فهمهم به.و لهذا اختلفوا.و قد يمكن أن يكون لذلك اللفظ،في ذلك الأمر،نص آخر يعارضه و لم يصل إليهم،و ما لم يصل إليهم ما تعبدوا به.
و لا يعرفون باى وجه من وجوه الاحتمالات،التي في قوة هذا اللفظ،كان يحكم رسول اللّٰه-ص!-،المشرع.فأخذه أهل اللّٰه عن رسول اللّٰه-ص!-في الكشف،على الامر الجلي،و النص الصريح في الحكم،أو عن اللّٰه بالبينة،التي هم عليها من ربهم،و البصيرة التي دعوا الخلق إلى اللّٰه عليها،كما قال اللّٰه: أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ و قال:
أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي -فلم يفرد نفسه ب"البصيرة" و شهد لهم بالاتباع في الحكم.فلا يتبعونه(أي اهل اللّٰه)إلا على بصيرة.و هم عباد اللّٰه،أهل هذا المقام.
(٢١٣)و من أسرارهم،أيضا،إصابة أهل العقائد فيما اعتقدوه في الجناب الإلهي.و ما تجلى لهم حتى اعتقدوا ذلك.و من أين تصور الخلاف،مع الاتفاق على السبب الموجب الذي استندوا إليه،فإنه ما اختلف فيه اثنان؟ و إنما وقع الخلاف فيما هو ذلك السبب؟ و بما ذا يسمى ذلك السبب؟