الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٣١ - منزل الأقسام و الإيلاء
للملائكة،لأنهم ليسوا من عالم التهمة.و ليس لمخلوق أن يقسم بمخلوق.
و هو مذهبنا.و إن أقسم بمخلوق،عندنا،فهو عاص،و لا كفارة عليه إذا حنث.و عليه التوبة مما وقع فيه،لا غير.
(٩٩-ا)و إنما أقسم الحق بنفسه،حين أقسم،فذكر المخلوقات، و حذف الاسم.يدل على ذلك إظهار الاسم في مواضع من الكتاب العزيز.
مثل قوله-تعالى!-: فَوَ رَبِّ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ بِرَبِّ الْمَشٰارِقِ وَ الْمَغٰارِبِ فكان ذلك إعلاما في المواضع،التي لم يجر للاسم ذكر ظاهر،أنه غيب هنا لك،لأمر أراده-سبحانه!-في ذلك،يعرفه من عرفه الحق ذلك، من نبى و ولى ملهم.فان القسم دليل على تعظيم المقسم به.و لا شك أنه قد ذكر(اللّٰه)في القسم من يبصر و من لا يبصر.فدخل،في ذلك، الرفيع و الوضيع،و المرضي عنه و المغضوب عليه،و المحبوب و الممقوت، و المؤمن و الكافر،و الموجود و المعدوم.و لا يعرف منازل الأقسام إلا من عرف عالم الغيب.-فيغلب على الظن أن الاسم الإلهي،هنا،مضمر.-و قد عرفناك أن عالم الغيب هو"الطول"،و عالم الشهادة هو"العرض".