الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٨٤ - (الخضر في حياة المؤلف)
الذي قلت إنه الخضر،قد أخذ حصيرا كان في محراب المسجد،فبسطه في الهواء على قدر علو سبعة أذرع من الأرض،و وقف على الحصير،في الهواء، يتنفل.فقلت لصاحبي:"أما تنظر إلى هذا و ما فعل؟"-فقال لي:"سر إليه و سله!"فتركت صاحبى واقفا،و جئت إليه.فلما فرغ من صلاته، سلمت عليه و أنشدته لنفسي:
شغل المحب عن الهواء بسره
في حب من خلق الهواء و سخره
العارفون عقولهم معقولة
عن كل كون ترتضيه مطهرة
فهم لديه مكرمون و في الورى
أحوالهم مجهولة و مسترة
(١٥١ ب)فقال لي:"يا فلان!ما فعلت ما رأيت إلا في حق هذا المنكر-و أشار إلى صاحبى الذي كان ينكر خرق العوائد،و هو قاعد في صحن المسجد ينظر إليه-ليعلم أن اللّٰه يفعل ما يشاء مع من يشاء".- فرددت وجهى إلى المنكر و قلت له"ما ذا تقول؟"-فقال:"ما بعد العين ما يقال!".-ثم رجعت إلى صاحبى و هو ينتظرني بباب المسجد.فتحدثت معه ساعة،قلت له:"من هذا الرجل الذي صلى في الهواء؟"و ما ذكرت له ما اتفق لي معه قبل ذلك.فقال له:"هذا الخضر".فسكت.و انصرفت