الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٤ - (التكليف،الخطيئة،العقوبة)
(٣٦٢)كما أنه-تعالى!-خص النهى بآدم و حواء لنهى.و ليس بتكليف عملى،فإنه يتضمن أمرا عدميا.و هو:لا تفعل!و من حقيقة الممكن أنه لا يفعل.فكأنه قيل له:"لا تفارق أصلك!"و الأمر ليس كذلك،فإنه يتضمن أمرا وجوديا:و هو أن يفعل.فكأنه قيل له:"اخرج عن أصلك!" فالأمر أشق على النفس من النهى،إذ كلف الخروج عن أصله.فلو أن إبليس.
لما عصى و لم يسجد،لم يقل ما قال،من التكبر و الفضيلة التي نسبها إلى نفسه على غيره.فخرج عن عبوديته بقدر ذلك،فحلت به عقوبة اللّٰه.
و كانت العقوبة لادم و حواء لما تكلفا الخروج عن أصلهما،و هو الترك-و هو أمر عدمى-،بالأكل،و هو أمر وجودى.فشرك اللّٰه بين إبليس و آدم و حواء في ضمير واحد-و هو كان أشد العقوبة على آدم-فقيل لهم:"اهبطوا"بضمير الجماعة.
(٣٦٣)و لم يكن الهبوط عقوبة لادم و حواء،و إنما كان عقوبة لإبليس.
فان آدم اهبط لصدق الوعد:بان"يجعل في الأرض خليفة"،بعد ما تاب (اللّٰه)عليه،و اجتباه،و تلقى"الكلمات"من ربه بالاعتراف.فاعترافه