الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٩ - (المعرفة الرحمانية و منزل الأنفاس)
فهو من عالم الأنفاس،في نسبة القوى،و(هو)من"الرحمانيين" في مراتب الأسماء.
(٢٨٥-ا)فنقول:إن هذا الشخص،المعين في هذا الباب-سواء كان زيدا أو عمرا-،معرفته رحمانية.فكل أمر ينسب إلى الاسم الرحمن،في كتاب أو سنة،فإنه ينسب إلى هذا الشخص.فان هذا الاسم هو الممد له،و ليس لاسم إلهى عليه حكم إلا بوساطة هذا الاسم،على أي وجه كان.
(٢٨٥ ب)و لهذا نقول:إن اللّٰه-سبحانه!-قد أبطن،في مواضع، رحمته في عذابه و نقمته.كالمريض الذي جعل،في عذابه بالمرض،رحمته به فيما يكفر عنه من الذنوب.فهذه رحمة في نقمة.و كذلك من انتقم منه، في إقامة الحد،من قتل أو ضرب:فهو عذاب حاضر،فيه رحمة باطنة، بها ارتفعت عنه المطالبة في الدار الآخرة.كما أنه،في نعمته في الدنيا،من الاسم"المنعم"،أبطن نقمته:فهو ينعم الان بما به يتعذب،لبطون العذاب فيه،في الدار الآخرة،أو في زمان التوبة.
(٢٨٥ ج)فان الإنسان إذا تاب و نظر و فكر فيما تلذذ به من المحرمات،- تعود تلك الصور المستحضرة عليه عذابا.و كان قبل التوبة،حين يستحضرها في ذهنه،يلتذ بها غاية اللذة.-فسبحان من أبطن رحمته في عذابه،و عذابه في رحمته،و نعمته في نقمته،و نقمته في نعمته!فالمبطون،أبدا،هو روح العين الظاهرة.أي شيء كان.