الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٥٨ - (أقطاب الأفراد و اختصاصاتهم)
أنه كان مأمورا بالتصرف،فلهذا ظهر عليه.هذا هو الظن بأمثاله.و أما محمد الأوانى،فكان يذكر أن اللّٰه أعطاه التصرف فقبله.فكان يتصرف.و لم يكن مأمورا،فابتلى.فنقصه من المعرفة القدر الذي علا أبو السعود به عليه.
فنطق أبو السعود بلسان الطبقة الأولى من طائفة الركبان.
(٢٢٦)و سميناهم أقطابا لثبوتهم.و لأن هذا المقام-أعنى مقام العبودية -يدور عليهم.و لم أرد بقطبيتهم أن لهم جماعة تحت أمرهم، يكونون رؤساء عليهم،و أقطابا لهم.هم أجل من ذلك و أعلى!فلا رياسة لهم أصلا في نفوسهم،لتحققهم بعبوديتهم.و أمر إليه،بالتقدم،فما ورد عليهم فيلزمهم طاعته،لما هم عليه من التحقق،أيضا،بالعبودية، فيكونون قائمين به في مقام العبودية،بامتثال أمر سيدهم.و أما مع التخيير و العرض،أو طلب تحصيل المقام،فإنه لا يظهر به إلا من لم يتحقق بالعبودة التي خلق لها.
(٢٢٦-ا)فهذا-يا ولى!-قد عرفتك،في هذا الباب،بمقاماتهم، و بقي التعريف بأصولهم،و تعيين أحوال الأقطاب المدبرين من الطبقة الثانية منهم.نذكر ذلك فيما بعد-إن شاء اللّٰه!-. وَ اللّٰهُ يَقُولُ الْحَقَّ.وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ .لا رب غيره!.