الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣١٦ - (الإدراك الخارق للعادة و المعرفة الصوفية)
الحكم في سائر الإدراكات.و لو كان،في العادة،فوق العقل،مدرك آخر يحكم على العقل و يأخذ(العقل)عنه،كما يحكم العقل على الحس،-لغلط، أيضا،ذلك المدرك الحاكم فيما هو للعقل ضرورى.و كان يقول:"إن العقل غلط فيما هو له ضرورى".
(الإدراك الخارق للعادة و المعرفة الصوفية)
(٢٨٢)فإذا تقرر هذا،و عرفت كيف رتب اللّٰه المدركات و الإدراكات، و أن ذلك الارتباط أمر عادى،-فاعلم أن لله عبادا آخرين خرق لهم العادة في إدراكهم العلوم.فمنهم من جعل(اللّٰه)له إدراك ما يدرك بجميع القوى، من المعقولات و المحسوسات،بقوة البصر خاصة،و آخر،بقوة السمع.
و هكذا بجميع القوى.ثم بامور عرضية،خلاف القوى:من ضرب و حركة و سكون،و غير ذلك.-قال رسول اللّٰه-ص!-:
"إن اللّٰه ضرب بيده بين كتفي فوجدت برد أنامله بين ثديي فعلمت علم الأولين و الآخرين"-فدخل،في هذا العلم،كل معلوم،معقول و محسوس، مما يدركه المخلوق.فهذا علم حاصل،لا عن قوة من القوى الحسية و المعنوية.
فلهذا قلنا:"إن،ثم،سببا آخر،خلاف هذه القوى،تدرك به المعلومات".
(٢٨٣)و إنما قلنا:"قد تدرك العلوم بغير قواها المعتادة"-فحكمنا على هذه الإدراكات لمدركاتها المعتادة بالعادة-من أجل"المتفرس".فينظر