الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٢٧ - (قلب المؤمن عرش الرحمن)
فان الإنسان إذا زها بهذه السعة.،و افتخر على الأرض و السماء-جاءه قوله- تعالى!-: لَخَلْقُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النّٰاسِ .
و إذا زهت السماء و الأرض بهذه الاية،على الإنسان،جاء قوله:""ما وسعني أرضى و لا سمائى و وسعني قلب عبدى".فأزال عنه هذا العلم ذلك الزهو و الفخر- و عنهما.و افتقر الكل إلى ربه،و انحجب عن زهوه و نفسه.
(٢٩٣-ا)و قوله(-تعالى!-): وَ لٰكِنَّ أَكْثَرَ النّٰاسِ لاٰ يَعْلَمُونَ - يدل على أن بعض الناس يعلم ذلك.و علم هذا،من علمه منا،من الاسم "الرحمن"الذي هو له،و به تحقق:"فسل به خبيرا".-فرحمه(اللّٰه) عند ما زها بعلم ما فضل به على السماء و الأرض.و علم من ذلك أنه ما حصل له من الاسم"الرحمن"إلا قدر ما كشف له،مما فيه دواوه.فان ذلك"الأمر" الذي به فضل السماء و الأرض هذا العبد،هو أيضا من الاسم"الرحمن" و لكن ما جاد به على هذا العبد.