الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٠٢ - (الوارد الطبيعي و الروحاني و الإلهي)
الأعظم(فيه هو)التراب.قال-عز و جل!-فيه أيضا: إِنَّ مَثَلَ عِيسىٰ عِنْدَ اللّٰهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرٰابٍ .و الإنسان،في قعوده و قيامه، بعد عن أصله الأعظم الذي منه نشا من أكثر جهاته،فان قعوده و قيامه و ركوعه،و فروع.
(٢٦٦ ب)فإذا جاءه"الوارد الإلهي"-و للوارد الإلهي صفة القيومية، و هي في الإنسان،من حيث جسميته،بحكم العرض، و روحه المدبر هو الذي كان يقيمه و يقعده،-فإذا اشتغل الروح الإنساني المدبر عن تدبيره،بما يتلقاه من"الوارد الإلهي"من العلوم الإلهية،لم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه و لا قعوده:فرجع إلى أصله،و هو لصوقه بالأرض، المعبر عنه بالاضطجاع و لو كان على سرير،فان السرير هو المانع له من وصوله إلى التراب.فإذا فرغ روحه من ذلك التلقي،و صدر الوارد إلى ربه،رجع الروح إلى تدبير جسده،فأقامه من ضجعته.-هذا(هو)سبب اضطجاع الأنبياء على ظهورهم،عند نزول الوحى عليهم.
(٢٦٧)و ما سمع،قط،عن نبى أنه تخبط عند نزول الوحى،هذا مع وجود الواسطة في الوحى و هو الملك،فكيف إذا كان الوارد برفع الوسائط؟ لا يصح أن يكون منه،قط،غيبة عن إحساسه،و لا يتغير عن حاله الذي هو عليه.فان"الوارد الإلهي"،برفع الوسائط الروحانية،يسرى في كلية الإنسان،و يأخذ كل عضو فيه،بل كل جوهر فرد فيه،حظه من ذلك الوارد