الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢٨٩ - (الركبان أصحاب التدبير شمائلهم و خصائصهم)
(٢٥٥)و غير هذه الطائفة،صرفتها الغفلة عما يراد منها.
فان كان الذي يقع إليه التوجه طاعة:نظروا في دقائق تحصيلها،و نظروا إلى الأمر الإلهي الذي يناسبها،و الاسم الإلهي الذي له السلطان عليها.فيفصل لهم الأمر الإلهي الاية التي يطلبونها.فان كانت الاية معتادة،مثل اختلاف الليل و النهار و تسخير السحاب،و غير ذلك من الآيات المعتادة التي لا خبر النفوس العامة بكونها حتى يفقدوها،فإذا فقدوها،حينئذ خرجوا للاستسقاء،و عرفوا في ذلك الوقت موضع دلالتها و قدرها،و أنهم كانوا في"آية"و هم لا يشعرون.فإذا جاءتهم و امطروا،عادوا إلى غفلتهم.
(٢٥٥-ا)هذا حال العامة.كما قال اللّٰه فيهم،معجلا في هذه الدار:
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ حَتّٰى إِذٰا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِهٰا جٰاءَتْهٰا رِيحٌ عٰاصِفٌ وَ جٰاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكٰانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمّٰا نَجّٰاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذٰا هُمْ يُشْرِكُونَ و إِذٰا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يقول اللّٰه لهم:
يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنَّمٰا بَغْيُكُمْ عَلىٰ أَنْفُسِكُمْ مَتٰاعَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا و هكذا يقولون في النار: يٰا لَيْتَنٰا نُرَدُّ قال تعالى: وَ لَوْ رُدُّوا لَعٰادُوا لِمٰا نُهُوا عَنْهُ