الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ١٩٠ - (مراتب رجال اللّٰه في فهم مراتب القرآن)
(١٥٦)و أما رجال الباطن،فهم الذين لهم التصرف في عالم الغيب و الملكوت:فيستنزلون الأرواح العلوية بهممهم فيما يريدونه.و أعنى أرواح الكواكب،لا أرواح الملائكة.و إنما كان ذلك لمانع إلهى قوى،يقتضيه مقام الأملاك.أخبر اللّٰه به في قول جبريل-ع!-لمحمد-ص !-فقال: وَ مٰا نَتَنَزَّلُ إِلاّٰ بِأَمْرِ رَبِّكَ .و من كان تنزله بامر ربه، لا تؤثر فيه الخاصية،و لا ينزل بها.نعم،أرواح الكواكب تستنزل بالأسماء و البخورات و أشباه ذلك:لأنه تنزل معنوى،و لمن يشاهد فيه صورا(هو) خيالى.فان ذات الكواكب لا تبرح من السماء مكانها و لكن قد جعل اللّٰه لمطارح شعاعاتها،في عالم الكون و الفساد،تأثيرات معتادة عند العارفين بذلك:كالري عند شرب الماء،و الشبع عند الأكل،و نبات الحبة عند دخول الفصل بنزول المطر و الصحو.حكمة أودعها العليم الحكيم-جل و عز!-.فيفتح لهؤلاء الرجال،في باطن الكتب المنزلة، و الصحف المطهرة،و كلام العالم كله،و نظم الحروف و الأسماء من جهة معانيها- إلا يكون لغيرهم.اختصاصا إليها!