الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٣ - اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ
(٤-خلع النعلين لمن وصل و منازل الصلاة)
(١٨١)و من"وصل إلى المنزل خلع نعليه"!فبانت رتبة"المصلى بالنعلين"و ما معنى المناجاة في الصلاة؟و أنها ليست بمعنى الكلام الذي حصل لموسى-ع!-.فإنه قال في المصلى:"يناجي".و المناجاة فعل فاعلين،فلا بد من"لباس النعلين".إذ كان المصلى مترددا بين حقيقتين و التردد بين أمرين يعطى المشي بينهما في المعنى.دل عليه باللفظ"لباس النعلين"و دل عليه قول اللّٰه تعالى،بترجمة النبي-ص!- عنه:"قسمت الصلاة بينى و بين عبدى نصفين:فنصفها لي و لعبدي ما سال".ثم قال:"يقول العبد: اَلْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ
"-فوصفه أن العبد مع نفسه في قوله:"الحمد لله رب العالمين":يسمع خالقه و مناجيه.
(١٨٢)ثم يرحل العبد من"منزل قوله"إلى"منزل سمعه"ليسمع ما يجيبه الحق تعالى على قوله.و هذا هو"السفر".فلهذا لبس نعليه ليسلك بهما الطريق الذي بين هذين المنزلين.فإذا رحل إلى"منزل سمعه"سمع الحق يقول له:"حمدنى عبدى"-فيرحل من"منزل سمعه"إلى"منزل قوله"،فيقول: اَلرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ .فإذا فرغ،رحل إلى"منزل سمعه".