الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٤٠٩ - (خطيئة العارفين و خطيئه العامة)
فهم كما قال اللّٰه تعالى فيهم: وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً كذلك أخفى-سبحانه!-تقريبه و عنايته فيمن أسعده اللّٰه، بما شغله اللّٰه به من البكاء على ذنبه،و مشاهدته زلته،و نظره إليها في كتابه.
و ذهل عن أن ذلك الندم يعطيه الترقي عند اللّٰه،فإنه ما بشره بقبول التوبة.
فهو متحقق وقوع الزلة،حاكم عليه الانكسار و الحياء مما وقع فيه،و إن لم يؤاخذه اللّٰه بذلك الذنب.فكان"الاستدراج"حاصلا في الخير و الشر، و في السعداء و الأشقياء.
(٣٦٨)و لقيت،بمدينة فاس،رجلا عليه كابة،كان يخدم في الأتون.فسالت أبا العباس الحصار-و كان من كبار الشيوخ-عنه.فانى رأيته يجالسه و يحن إليه.
فقال لي:هذا رجل كان في مقام فانحط عنه.فكان في هذا المقام.و كان من الحياء و الانكسار بحالة أوجبت عليه السكوت عن كلام الخلق.فما زلت ألاطفه بمثل هذه الأدوية،و أزيل عنه مرض تلك الزلة،بمثل هذا العلاج.و كان قد مكنني من نفسه.فلم أزل به حتى سرى ذلك الدواء في أعضائه.فأطلق محياه.و فتح له،