الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٣٤٥ - (التوسع الإلهي و نفى المثلية في الأعيان)
(٣١١-ا)و لكن في أولية الإدراك سر عجيب في نفى المماثلة له(-تعالى!-) فقد أدرك المدرك من لا مثل له عنده.فيقيسه عليه.و كون ذلك المدرك يقبل،لذاته،المثل أو لا يقبله،(فهذا)حكم آخر،زائد على كونه مدركا،لا يحتاج إليه في الإدراك،إن كنت ذا فطنة!
(التوسع الإلهي و نفى المثلية في الأعيان)
(٣١٢)بل نقول:إن"التوسع الإلهي"يقتضي أن لا مثل في الأعيان الموجودة،و أن"المثلية"أمر معقول متوهم.فإنه لو كانت المثلية صحيحة ما امتاز شيء عن شيء مما يقال:هو مثله.فذلك الذي امتاز به الشيء عن الشيء هو عين ذلك الشيء،و ما لم يمتاز به عن غيره فما هو إلا عين واحدة.
(٣١٢-ا)فان قلت:رأيناه مفترقا،مفارقا:ينفصل هذا عن هذا، مع كونه يماثله في الحد و الحقيقة.-يقال له:أنت الغالط!فان الذي وقع به الانفصال هو المعبر عنه بانه تلك العين،و ما لم يقع به الانفصال هو الذي توهمت أنه"مثل".و هذا من أغمض مسائل هذا الباب.
(٣١٢ ب)فما ثم"مثل"أصلا.و لا يقدر على إنكار الأمثال،و لكن بالحدود لا غير.و لهذا تطلق"المثلية"من حيث الحقيقة الجامعة،المعقولة، لا الموجودة.فالأمثال،معقولة لا موجودة.فنقول في الإنسان:إنه حيوان ناطق،بلا شك،و إن زيدا ليس هو عين عمرو،من حيث صورته،