الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٢١٠ - (٢-القرب الإلهي الخاص و العام)
و جعل"الاستجابة"من"العبيد"لأنها أبلغ من"الاجابة".فإنه لا مانع له من الاجابة-سبحانه!-.فلا فائدة للتأكيد.و للإنسان موانع من الاجابة لما دعاه اللّٰه إليه:و هي الهوى و النفس و الشيطان و الدنيا.فلذلك أمر بالاستجابة.
فان"الاستفعال"أشد في المبالغة من"الأفعال".و أين"الاستخراج" من"الإخراج"؟و لهذا يطلب الكون من اللّٰه العون في أفعاله.و يستحيل على اللّٰه أن يستعين بمخلوق.قال تعالى،تعليما لنا أن نقول: وَ إِيّٰاكَ نَسْتَعِينُ -من هذا الباب.فلهذا قال،في هذا الباب:"صل!فقد نويت وصالك!"فقد قدم الإرادة منه لذلك،فقال:"صل!"فإذا تعملت في الوصلة،فذلك عين وصلته بك.فلذلك جعلها نية لا عملا.
(٢-القرب الإلهي الخاص و العام)
(١٧٨)قال رسول اللّٰه-ص!-:"يقول اللّٰه تعالى:
"من تقرب إلى شبرا تقربت منه ذراعا"و هذا"قرب مخصوص"يرجع إلى ما تتقرب إليه-سبحانه!-به من الأعمال و الأحوال.فان"القرب العام"قوله-تعالى!-: وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ لٰكِنْ لاٰ تُبْصِرُونَ .-فضاعف"القرب"بالذراع: